الرئيسية مقالات عامة مقالات في الادارة

خطر الشائعات..!

أبرزت جريدة (اليوم) نتائج الدراسة الاستطلاعية التي نفذتها وحدة استطلاعات الرأي بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني التي تتعلق بواقع وتأثير الشائعات في المجتمع السعودي.
وقد أوضحت الدراسة أن نحو 82% من المشاركين في الدراسة يرون أن الشائعات تسهم في التأثير على الرأي العام في المجتمع السعودي، وأن 69% من المبحوثين يرون أن الشائعات منتشرة في المملكة. 
والشائعة – كما يعرفها المختصون: “مجموعة من الإخبار الزائفة التي تنتشر في المجتمع بشكل سريع وتداولها بين العامة ظنا منهم على صحتها.
ودائماً ما تتسم موضوعات الشائعة بالإثارة والتشويق ولا تستند على  مصادر موثوقة تؤكد صحتها. وتهدف الشائعات بشكل مباشر إلى التأثير على الروح المعنوية والبلبلة وزرع بذور الشك“.


وهناك من أشار إلى أن المتأثرين بالشائعات والمساهمين في تضخيمها وانتشارها هم ممن يسيطر عليهم الفراغ وانخفاض الوعي ومصابون بالإحباط والفشل. 
وساهمت التكنولوجيا بشكل كبير في رواج سوق الشائعات، فضغطة واحدة في لمح البصر تطير أخباراً هي في حقيقتها أوهام وسراب. 
ولأن ديننا الحنيف يدرك خطورة الشائعة وقدرتها على تدمير الإنسان، بل تدمير مجتمع بأكمله فقد حذر الله – عز وجل – وبشكل واضح من الوقوع في إثم ترويج الشائعات، فقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين).
وصدق رسولنا الكريم عندما قال: “كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع”. وكلنا يعرف أشهر وأعظم الشائعات على مدار التاريخ وهي حادثة الافك الذي كان الرسول (عليه الصلاة والسلام) وزوجته أمنا عائشة – رضي الله عنها – ضحاياه إلى أن كشف الله عنهما الغمة ودحر الشائعة بكلام نزل من السماء ليكشف ويفضح البغاة من أهل الأرض. 
والتاريخ الإسلامي يشهد على أثر الشائعات وقدرتها على تصدير الشدائد والكوارث لأمة بأكملها. 
ولخطورة الشائعات وقدرتها على تدمير المعنويات تستخدمها الجيوش وتعتمد عليها بشكل كبير في هدم معنويات أعدائها، بل وفي الجيوش وحدات مخصصة يعمل بها خبراء متخصصون في صناعة الشائعات وتسويقها. 
في عالم التجارة والأعمال يستخدمون الشائعات في تدمير المنافسين ويستخدمونها أيضاً في ترويج المنتجات، ولعلنا نذكر ومنذ نحو 5 سنوات الشائعة المخططة التي انتشرت كالنار في الهشيم وهي ماكينات خياطة من ماركة معينة أشيع أن بداخلها زئبق أحمر يستخدم في صناعات متعددة ويستخدم في استخراج الكنوز، وحدث أن وصل سعر الماكينة إلى 25000 ريال!! وكان الهدف من الشائعة تسويق التجار والورش ماكينات خياطة قديمة، وآتت الشائعة أكلها وحققت ما يعجز عن تحقيقه أعظم الخطط التسويقية. وبالطبع تستخدم الشركات العالمية أحياناً الشائعات بشكل أكثر احترافية وبشكل مخطط فتنشر أخبارا عن منتجاتها تلفت الانتباه وعادة لا ترتبط الشائعات هنا بخصائص المنتجات بقدر ما ترتبط بظروف إنتاجها أو تسويقها أو ردود أفعال المنافسين حيالها 
وعلى الجانب الآخر وفي عالم البورصة والأسواق المالية نشهد تأثير الشائعات في رواج أسهم وشركات وكساد أخرى حتى أن الشائعة أصبحت العدو الأول للمستثمرين في تلك الأسواق. 
أما داخل الشركات والمؤسسات فحدث ولا حرج، فالموظفون مغرمون بالشائعات، بل وهناك مديرون مغرمون بصناعة الشائعات لمعرفة ردود أفعال أو التمهيد لاتخاذ قرارات معينة… الخ. 
وفي منهج إدارة الشائعات هناك من يرى أن الشائعة يجب تجاهلها لتنعدم وتموت وأن الحديث عن الشائعة أو بشأنها يغذيها ويضخمها.
وهناك من يرى ضرورة السيطرة على مصادر الشائعات مثل الموظفين المعروف عنهم الثرثرة وتريد الأكاذيب. 
وهناك من يرى ضرورة القضاء على الشائعة في مهدها والتعامل معها بصفة فورية وجادة بمجرد خروجها. 
وهناك من يرى أيضاً أن الفراغ هو الصديق الصدوق للشائعة وأن العمل والانشغال هما عدوها الأول 
قطعاً لن تنتهي الشائعات ولن تموت ولن نعيش في عالم بلا شائعات، فالشائعات مستمرة باستمرار الصراع والمنافسة على وجه الأرض، والشائعات مستمرة طالما هناك أناس مستعدون دائماً لتصديقها.
والشائعات مستمرة أيضاً لأنها أسهل الطرق وأقلها تكلفة لتحقيق الأهداف، ويظل منهج وطريقة التعامل مع الشائعة هو المحدد لنجاحها أو فشلها، وتظل المعلومات والحقائق المدمر الأكبر للشائعات، كل الشائعات.

قد يعجبك أيضًا
عزيزي المرشّح: فضلاً سوّق نفسك
وُلد ليبيع..!
طريق محلي مغلق..!!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة