الرئيسية مقالات عامة مقالات في التعليم

جامعاتنا ليست حلم المتفوقين..!

الطبيعي أن يحلم الطالب المتفوق في دراسته منذ دخوله باب الجامعة بأن يكون يوماً ما أستاذا بها. فتفوقه يعني انه يحب العلم، وأنه بالتأكيد يمتلك حلماً سيهبط به يوما ما إلى الأرض، ولكن جامعاتنا ليس لها مكان في أجندة المتفوقين الحالمين. في مجتمعات أخرى حلم الالتحاق بالسلك الأكاديمي يجري في دم كل طالب متفوق ومتميز، هو يبذل الجهد والعرق في سنوات الدراسة حتى يتمكن في النهاية من إيجاد فرصته في الدخول لمجال هو يرى أنه الأنسب لتفوقه وقدراته، وهو الطريق لتحقيق طموحاته العلمية والمادية والاجتماعية.

بينما في مجتمعنا- وربما في المجتمع الخليجي بصفة عامة- لا وجود لهذه الحالة، كثير من المتفوقين يرفضون بداية التعيين في الجامعة، وربما يقبلون بالتعيين تسهيلاً للحصول على بعثة أو دعم رسمي، حتى يتمكنوا من الحصول على الدرجات العلمية، ثم يحولون بوصلتهم إلى شركات أو منظمات كبيرة وشهيرة، أو ربما يتجهون للعمل الخاص.
القضية تستحق الدراسة والبحث عن الأسباب والحلول، لأن الطالب المتفوق والمتميز ليس منتجاً شائعاً في السوق يسهل الحصول عليه في كل وقت وحين، بل هو منتج يتواجد بصعوبة وبكميات محدودة للغاية، وفي الوقت الذي تطلبه الجامعات وتنتظر قبوله لطلبها تطلبه جهات أخرى تقدم له إغراءات أكبر، فتظل جامعاتنا تعاني من نقص مواردها الوطنية، ولا تملك إلا أن توظف من غير مواطنيها أعدادا كبيرة تشكل ركيزة أساسية في تسيير الأنشطة بها، وهذا الأمر سيستمر سنوات طويلة، وسترتبط جامعاتنا في أدائها وتطورها برغبات واحتياجات ومتطلبات واتجاهات وافدين تنافسنا عليهم دول اخرى، ليس هذا فقط بل يفقد القطاع الحكومي التعليمي وغير التعليمي كفاءات وطنية واعدة لن يستطيع تعويضها بسهولة.
بدون الاعتماد على دراسة علمية دقيقة ومتعمقة لاتجاهات الطلاب المتميزين نحو الالتحاق بالعمل الأكاديمي يمكن افتراض سبب رئيسي لهذه الظاهرة وهو أن اغراءات الآخرين وعروضهم توجه الطلاب المتميزين نحو مسارات أخرى، بعيداً عن مسار العمل الأكاديمي.
سبب آخر افتراضي يرتبط بالسبب السابق ،وهو أننا ضمن مجتمعات أصبحت تسيطر عليها المادة بشكل كبير، ومجتمعات لدى أفرادها طموحات مادية متعاظمة على حساب الطموحات العلمية أو المعرفية، وهنا يبرز أمامنا التساؤل الذي يطرحه بالفعل طلاب متفوقون: ماذا ستقدم لنا الجامعة بعد الدراسة الشاقة والانكباب على البحث والغرق في المراجع والضغوط المصاحبة لكل ذلك؟، الطالب المتميز يتعامل كل يوم مع عالم لا يعترف إلا بالأرقام والحسابات البنكية وعدد السيارات ومساحات الأراضي وأسهم البورصة، بينما أهل العلم وسكان الجامعات يلهثون وراء كل ذلك للحصول على نصيبهم وتعويض سنوات ضاعت في الدراسة والبحث.
سبب آخر ربما يتعلق بعدم الرغبة في ممارسة مهنة التدريس والصورة الذهنية السلبية التي تشكلت لديهم في المراحل الدراسية المختلفة عن المهنة ومتاعبها.
في كل الأحوال على الجامعات أن تطور صورتها الذهنية وعروضها ومزاياها للطلاب المتفوقين، وعليها أن تقدم لهم ميزات يصعب الحصول عليها في أماكن أخرى (رواتب وحوافز، سكن، بدلات، رعاية… الخ)، وتحديداً على الجامعات أن تقدم (حزمة) خاصة للمعيدين تجذبهم بداية للعمل الأكاديمي، خاصة ان هذه الفئة تكون على أعتاب حياة عملية مختلفة عن حياة سابقة عاشوها، من المهم أيضاً فتح المجال للأكاديميين لممارسة أنشطة خاصة والسماح لهم بترخيص مؤسسات ومشروعات في نطاق تخصصاتهم أو حتى في غيرها، وفي هذا منافع كبيرة لجميع الأطراف. الأمر بالفعل بحاجة لمزيد من الاهتمام ومزيد من الدراسة ومزيد من العطاء.

قد يعجبك أيضًا
التوظيف بطريقة البلوك..!!
المرض الخفي
الوظيفة أو العمل الحر..؟!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة