الرئيسية مقالات في التسويق

تفوق على توقعاتهم..!

كسب رضا العميل وولائه يعتبر من أهم مفاتيح النجاح للشركات والمنظمات في الوقت الحالي؛ خاصة مع اشتداد المنافسة وتنوع المنتجات وسهولة الاتصالات. لذلك اتجهت كثير من الشركات إلى تبني قناعات وتوجهات وبناء نظم وبرامج تهدف من خلالها التأكد من رضا العميل عن خدماتها ومنتجاتها المقدمة. ومن أهم الطرق والوسائل التي تفيد في كسب رضا العميل وولائه هو مبدأ أو نظرية التوقع. تقول هذه النظرية: إن العميل عندما يتعامل مع الشركة فإن هناك مجموعة من التوقعات التي يشكلها العميل ويتوقع أن يحصل عليها من خلال شرائه للمنتج أو الخدمة. ثم عندما يحصل العميل على المنتج أو الخدمة فإنه يبدأ بتكوين الانطباع والمفهوم عن الشركة أو الماركة أو المنتج. وبالتالي فإن النجاح والتفوق أن تكون المنفعة التي حصل عليها العميل من خلال شرائه للسلعة أو الخدمة تفوق ما كان يتوقع الحصول عليه. لذلك فالشركات تحتاج أولاً إلى معرفة توقعات العميل وتطلعاته من خلال حصوله على المنتج أو الخدمة، ثم بعد ذلك تحاول بكل قوة أن تتجاوز هذه التوقعات وتلك التشوفات. وكلما استطاعت الشركة أن تجعل الفجوة كبيرة بين الأداء الفعلي والأداء المتوقع كلما أدى ذلك لرضا أكبر وسعادة أوفر وولاء أعظم للعميل تجاه منتجات الشركة وخدماتها. طبعا يأتي هنا سؤال هام وهو: كيف تتكون هذه التوقعات ومن الذي يؤثر عليها؟ والجواب باختصار هو: التجارب السابقة للعميل مع المنتج أو الخدمة، وكذلك التجارب التي يسمعها من الآخرين أو الإعلانات والوسائل الترويجية التي تقوم بها الشركة.

الشركات والمنتجات والأسماء التي تبقى في ذاكرتي وذاكرتك هي تلك التي تقدم لعملائها أعلى مما هو مطلوب أو متوقع منها، وهى تلك التي تلتزم الوفاء بما تعد به بل وتذهب أبعد من ذلك وتحاول أن تقدم شيئاً غير عادي للعميل، وتحرص في كل مرة يتعامل معها الزبون على أن يحصل على منفعة أكبر من المبلغ الذي دفعه ومستوى أعلى حتى من الشيء الذي كان يحلم به.

صحيح أن توقعات العملاء سوف تستمر بالتطور والارتفاع والنمو، وذلك في كل مرة تحاول الشركة أن تلبي وتتجاوز هذه التوقعات وصحيح أيضا أن تجاوز توقعات العملاء يحتاج إلى بذل جهد ووقت ودفع كثير من المبالغ والمصاريف، ولكن مع كل ذلك لا خيار أمام الشركات التي تريد أن تكون في الصدارة من البحث والتحري عن الطرق والوسائل التي تذهل العميل بقدرتها على تجاوز توقعاته في كل مرة يتعامل معها، فضلا على أن الشركة بدون أدنى شك سوف تكسب من خلال تجاوزها لتوقعات العميل قلبه وعقله وولاءه قبل أن تكسب نقوده أيضاً.

التفوق على توقعات العميل يمكن أن يحصل من خلال إعطاء العميل الشعور بالحب والانتماء، أو من خلال الترحيب الحار والاستقبال الودي، أو من خلال الرعاية والاهتمام، أو من خلال تقديم الخدمة السريعة والمتميزة أو التعامل الراقي مع مشكلاتهم وشكاويهم.

دعني أعطيك مثالاً عشته في هذا الصيف القريب[1] تبادر إلى ذهني الآن. كنت في رحلة لحضور مؤتمر علمي في مدينة هونكونك. لن أتحدث عن الخدمات التي قدمتها شركة الطيران أو الفندق الذي سكنت به لأنها تبقى مهما تميزت غير مستغربة. الذي فاق كل توقعاتي أن أحصل على خدمة متميزة من جهة حكومية.. وليس فقط ذلك بل وعسكرية..!! عندما وصلت للمطار كانت توقعاتي ( والتي انبنت من خلال سماعي لبعض التجارب المحزنة التي مر بها بعض السعوديين في بعض المطارات العربية والأوربية والأمريكية وذلك عطفا على أحداث 11 سبتمبر) أنني سوف أتعرض لشيء من المضايقة ومجموعة من الأسئلة وبعض التأخير نظرا لأنني أحمل جواز سعودي ويعلوني سحنة عربية ومسلمة. الذي حصل أدهشني بكل المعايير. عندما وصلنا إلى مكان الجوازات كان هناك موظف مختص يرشدك للوقوف في المكان الصحيح للانتظار، وهناك كاونتر جديد يفتح كلما تجاوز عدد الواقفين بالطابور 12 شخصا. عندما جاء دوري ووصلت للموظف المختص وجدت رجلاً بهندام أنيق ومرتب يستقبلني بابتسامة جميلة، ويحيني بكلمات كلها تقدير ويتمنى أن الرحلة لم تكن مزعجة. تناول جوازي وهو يدعوني إلى تذوق الحلوى الموجودة أمامه على الكاونتر كعلامة ترحيبية لقدومي لمدينة هونكونك. خمس وخمسون ثانية هو بالضبط كل الوقت الذي استغرقته عملية ادخال بياناتي بالحاسب الآلي وتختيم الجواز. ناولني الجواز وودعني أيضا بابتسامة مشرقة وهو يتمنى لي إقامة طيبة وممتعة في مدينة هونكونك.

فعلاً الشركات والمؤسسات الناجحة هي تلك التي تقدم مستوى أعلى من المتوقع، ليس لأن هذا هو ما يريده العميل فقط، ولكن لأنها تؤمن أن هذا هو ما يستحقه فعلا.ً

[1] صيف سنة 2002

قد يعجبك أيضًا
القادة…ونجمة الشمال
خطر الشائعات..!
صيدلية المؤسسة..!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة