الرئيسية مقالات عامة

تعيش الوظيفة الحكومية..!

في كل البلدان العربية نجد أمثالا وأشعارا وحكما ترمز إلى الوظيفة الحكومية وتتغنى وتتغزل بها وتشير إلى أنها هي الحلم والأمل. إنها ثقافة الوظيفة الحكومية المتغلغلة في وطننا العربي.. إذا قمنا باستقصاء للتعرف على أسباب تبني هذه الثقافة والنضال حتى الرمق الأخير للوصول إلى الوظيفة الحكومية سنجد أن هذه الأسباب متشابهة في كل الأقطار منها مثلا: الدخل الثابت، الشعور بالاستقرار والأمان، ساعات العمل المحدودة، تأمين مستقبل الأسرة، وبالطبع هذه المبررات التي تدعم الوظيفة الحكومية هي نفس المبررات التي لا تؤيد العمل الحر أو العمل في القطاع الخاص،

إن تغيير اتجاهات الشباب بشأن الوظيفة الحكومية أو تجاه العمل في القطاع الخاص لن يحدث بالعرض المستمر والوعود المتكررة لمفهوم عدم انتظار الوظيفة الحكومية والعزف على وتر النجاح المؤكد في العمل الحر والخاص، لأن المشكلة لها بعد أخطر من ذلك، وللأسف الشديد فإن مبررات البحث عن وظيفة حكومية هي مبررات صحيحة، ولا أحد ينكر أن الوظيفة الحكومية تتيح دخلاً ثابتا، نعم قد يكون منخفضاً ولكنه يؤمن الاحتياجات الأساسية للفرد، ولا أحد ينكر أن الوظيفة الحكومية تعني الشعور بالأمان فالموظف يستمر في عمله حتى يبلغ سن التقاعد، كذلك فلا أحد ينكر أن الوظيفة الحكومية تؤمن المستقبل الأسري بعد التوكل والاعتماد على الله إذ عندما يصاب الموظف الحكومي بمرض يقعده عن العمل أو يتوفى تحصل الأسرة على معاش يكفى لسد احتياجاتها، وأخيراً لا أحد ينكر أن الوظيفية الحكومية تعني ساعاتِ عملٍ محدودة مما يتيح للموظف في بعض الدول أن يؤدي نشاطا آخر بعد انتهاء دوامه الحكومي يسهم في زيادة دخله. ناهيك عن مزايا مادية وعينية مختلفة مثل: العلاج الطبي والتدرج الوظيفي وانخفاض ضغوط العمل…الخ. على الجانب الآخر فان المبررات التي يركن إليها الشباب في رفض العمل الحر أو الوظيفة في القطاع الخاص هي أيضاً مبررات صحيحة، فالدخل غير ثابت وغالباً ما يرتبط بنجاح المشروع أو المؤسسة، أضف إلى ذلك فقدان الشعور بالأمان الوظيفي فالموظف معرض لفقد وظيفته في أي وقت سواء كان بإرادته أو بإرادة غيره، ثم تجد أن ضغوط العمل مستمرة لأن الهدف هو تحقيق الأرباح ونموها بشكل مستمر، كذلك فإن ساعات العمل طويلةُ ولا تعترف بالحدود البدنية والذهنية لقدرات الإنسان، وإذا أراد الشاب أن يتفادى هذه المشكلات من خلال السعي لتأسيس مشروع خاص أو نشاط حر فأمامه الكثير من العقبات، وفى الغالب ستجده بعد مشوار طويل وأحلام وردية يقف مضطراً ومقتنعاً في طابور انتظار الوظيفة الحكومية، إن الشباب العربي يقدم له كوب الوظيفة الحكومية فينظر للنصف المملوء بالمزايا، ويقدم له كوب العمل الخاص فينظر للنصف الفارغ من هذه المزايا، والنتيجة هي: (تعيش الوظيفة الحكومية).

 

قد يعجبك أيضًا
الإدارة بالحبّ: فردوسنا المفقود…!
سياحة المؤتمرات….السياحة على طريقتنا الخاصة
صورة مع التحية لمؤسساتنا العربية..!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة