الرئيسية مقالات في الادارة

تستطيعون أن تخرجوا المارد من القمقم

هناك قاعدة تقول “لن تستطيع مؤسستك أن تحقق النجاح والتميز مالم يكن لديها الموظفون القادرون على تحقيق ذلك”. مهما أخذت المؤسسات بمخرجات التطور التكنولوجي ومهما سعت المؤسسات إلى وضع الخط والاستراتيجيات والقواعد والنظم، ومهما امتلكت المؤسسات من إمكانيات مادية، سيظل العنصر البشري دائماً هو العامل الأكثر تأثيرا في تشكيل حاضر ومستقبل تلك المؤسسات في عالم الأعمال. وإذا كانت كافة أصول المؤسسة قابلة للتقليد والنسخ من قبل المنافسين سيظل العنصر البشري هو الأصل المتفرد غير القابل للنقل أو المحاكاة. من هذا المنطلق تتضح أهمية تنمية أداء الموارد البشرية في المؤسسة ونقل هذا الأداء من المنطقة العادية إلى المنطقة الاستثنائية. الحقيقة أنني لا اتفق مع أصحاب المؤسسات ومديريها ممن يشكون مراراً وتكراراً من أداء موظفيهم ومن عدم قيامهم بواجباتهم كما ينبغي. إنهم تماماً مثل رب الأسرة الذي يشتكي من تعب الأبناء وعدم تحليهم بالسلوك السوي وعدم توجههم بتحقيق إنجازات في حياتهم. ومثل المدرس الذي يشكو من أداء طلابه في تحصيل العلم. نحن نشكو بينما لا نقوم  بواجبنا على أكمل وجه. يجب أن ندرك أن بداخل كل إنسان مارد من الطاقات والقدرات، وان الاختلافات النسبية بين الناس ليست كبيرة كما نتصور، ولكن الفرق دائماً يكمن في الحافز والحماس والتركيز في الطريق المؤدي لتحقيق النجاح. يستطيع أي مدير في أي مؤسسة أن يحول المكان إلى يديره إلى ساحة للتميز المستمر، يستطيع أي مدير أن يشعل ناراً في قلوب وعقول موظفيه لا يطفئها إلا الأداء المميز المصحوب بتحقيق إنجازات ملموسة ومؤثرة. هناك أساليب متاحة للجميع تكفل خلق مستوى مرتفع من المنافسة الشريفة بين الموظفين. أولاً: التحفيز ثم التحفيز ثم التحفيز. إن أشد ما يقتل طموح الإنسان ورغبته في تحقيق التميز المهني هو شعوره بأنه لن يكافأ على أدائه الاستثنائي أو لن يحصل على مقابل لأفكاره وإنجازاته. دعونا نتأمل هذا في كثير من مؤسساتنا لنجد أن من يعمل ويجتهد وينجز ويبدع يتساوى في كثير من الأحيان مع من يؤدي فقط  ما هو مطلوب منه أو أقل مما هو مطلوب منه. فقد غابت في كثير من مؤسساتنا معايير التقييم الموضوعية التي تكفل إعطاء كل ذي حق حقه وحل بدلاً منها العلاقات الشخصية والمصالح وهذا أكثر ما يهدد بقاء المؤسسات وتطورها. ثانياً: غياب الأهداف والرؤى طويلة المدى، كل موظف يؤدي واجبات عمله اليومي دون تفكير في تحقيق هدف عظيم على المدى المتوسط أو الطويل، وإذا كان الموظف غير قادر على إرساء هذا الهدف فمن واجب الإدارة أن تساعده في تحديد وتحقيق هذا الهدف، فنحن عادة لا نؤمن بنظرية التراكم وننظر فقط تحت أقدامنا. لكن لو تصور الموظف أن محصلة إنجازاته المتتالية هي ارتفاع أسهمه في المكان الذي يعمل فيه وزيادة مهاراته فسيعمل اليوم وهو يتطلع إلى تحقيق الإنجاز في الغد. ثالثاً: التركيز على النتائج، يجب أن يكون أداء الموظف موجه بتحقيق النتائج المطلوبة، هناك الكثيرون الذين قد يبذلون جهداً في العمل ولن لا يحققون المطلوب، إنهم لا يدركون معنى الفاعلية وقيمتها في العمل، يجب أن تضع الإدارة لهما أهدافاًً أو نتائج وتحاسبهم على تحقيق هذه النتائج بعد أن توفر لهم المناخ والأدوات التي تساعدهم على تحقيق النتائج المرغوبة. رابعاً: خلق روح المنافسة الشريفة في مكان العمل، يجب أن ندرك أن المنافسة هي المصدر الأساسي لإطلاق القدرات، والمتتبع لتطور المنافسة في عالم الأعمال سيجد أن أداء المؤسسات تطور بشكل واضح بعد أن استشعرت بحجم المنافسة المتنامي يوماً بعد يوم، وهذا ينطبق أيضاً على الأفراد، عندما يشعر الموظف بأن يومياً يدخل في مباراة في الأداء مع زملائه تنتهي بفوز وخسارة أو ترتيب متقدم ومتأخر فسيبذل أقصى ما في وسعه لتحقيق التميز خاصة إذا ارتبط ذلك بالحصول على التحفيز المادي والمعنوي كما ذكرنا من قبل، وأبسط ما يخلق المنافسة في العمل كلمات بسيطة يرددها المدير على مسامع موظفيه يمتدح فيها أداء المميزين في العمل. خامساً: التطوير المستمر، فالموظف بحاجة دائماً إلى برامج تدريب وتطوير تنمي قدراته المهنية والذاتية وتحدث أفكاره واتجاهاته في العمل. هذه الأساليب هي التي تشكل الفارق بين مؤسسات تعلو وتعلوا ومؤسسات تدور في حلقة مفرغة من الأداء العادي الذي أصبح لا يسمن ولا يغني من جوع في هذا العصر.

قد يعجبك أيضًا
التعثر المالي والمسؤولية المشتركة
طموحات إدارية في العهد الجديد
والدي العزيز… سليمان الرشيد..!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة