الرئيسية مقالات في التعليم

تجار المدارس الأهلية!!

التعليم رسالة ويجب أن يظل كذلك، ولكن للأسف الشديد تتضافر عوامل عدة مع بعضها لتحول مسار التعليم من رسالة إلى تجارة، وتحول بعض القائمين على المؤسسات التعليمية من قادة ومؤثرين وداعمين لتطور المجتمع إلى تجار ومستثمرين (وأحيانا مصاصين للمال) تحكمهم بشكل كبير قوانين الربح والخسارة. والتاجر أو المستثمر في كل مجال عادة ما يسعى إلى مضاعفة أرباحه بل ويعتبر أن ثبات الربح في حدود معينة هو الخسارة بعينها، لا نلومه في ذلك ولكن نلومه عندما يأتي سعيه هذا على حساب القيمة التي يقدمها لعملائه وللمجتمع الذي يخدمه وعلى حساب مصالح ومقدرات الطرفين معاً. أتحدث هنا تحديداً عن الجشع الذي سيطر على أصحاب وملاك المدارس الأهلية ودفعهم إلى استنزاف مقدرات الأسر والإصرار على وضع أولياء الأمور تحت ضغوط الرسوم الدراسية المتزايدة بشكل دوري وبطريقة غير مبررة. تتراوح الزيادة السنوية في مصروفات المدارس الأهلية ما بين 2000 إلى 5000 ريال مع ملاحظة أن الزيادة لا ترتبط بجودة ترتفع وخدمات تتميز وتتجدد من عام إلى عام، وعلى المتضرر وهو رب الأسرة والوالد وولي الأمر أن يدفع صاغراً مستسلماً أو يسحب أبناءه بحقائبهم متوجهاً بهم إلى أقرب مدرسة حكومية، فاذا كان يحلم بتعليم متميز لأبنائه فعليه أن يرضخ لشروط السوق، فالتعليم أصبح سوقا مثل سوق العقارات وسوق الخضار، والطلب الفعال هو الذي ينتج عن رغبة مقرونة بقدرة شرائية والرغبة بلا قدرة هي أحلام وأمان في مخيلة صاحبها. ولكن قانون السوق أيضاً يقول إنك عندما ترفع سعر سلعتك وخدمتك عليك أن تقدم قيمة إضافية تستحق فارق السعر وإلا فإنك تستغل عملاءك وتهدم علاقتك القوية معهم وتجبرهم على الفرار منك إلى منافسيك، هذا القانون لا يقبله أصحاب المدارس الأهلية ويرون أن هناك قانونا آخر يجبه ويلغيه وهو قانون العرض والطلب، فالطلب على خدمات التعليم الأهلي في تزايد مستمر وهذه الزيادة لا يقابلها زيادة في العرض كماً وكيفاً، ومن ثم فالطلب سيستمر حتى لو كان السعر غير مبرر والقيمة المضافة غائبة (ستظل زيادة العرض مفتاحاً رئيسياً لحل الأزمة). ليس هذا فقط بل سيتحجج تجار المدارس الأهلية بانخفاض دعم الدولة لها وبالصعوبات التي تواجهها المدارس الأهلية مع الجهات الرسمية في استخراج التصريحات والتأشيرات وشروط رفع مرتبات المدرسين…الخ. بل وسيدللون على ذلك بمدارس أهلية أغلقت أبوابها لأن الدولة لم تساعدها.

 من يدخل في مجال الاستثمار في التعليم يجب أن يدرك سمو المجال ورفعته وقيمته وتأثيره في بناء الناس والمجتمعات وإلا فعليه أن يتوجه بأمواله للتجارة فيما يملأ البطون وليس العقول. وإذا كنا نتحدث عن حماية المستهلك في مجالات متعددة، ونظمت جهات رسمية حملات تدعو المستهلكين لاتخاذ مواقف حاسمة مع التجار الجشعين الذين يطيحون بكل فرص دعم الموطن ومساندته، فحري بنا أن نطالب بحملات لحماية الأسر وأولياء الأمور من جشع  تجار المدارس الأهلية. لن نستطيع بأي حال من الأحوال إنكار الدور الهام والخطير الذي تقوم به المدارس الأهلية في دعم توجهات المجتمع نحو تنمية التعليم ونشر المعرفة ومساندة الدولة في الوفاء بالتزاماتها في هذا الشأن، ولكن ننكر الطمع والجشع.
تستطيع المدارس الأهلية أن ترفع الرسوم في حدود معقولة وموضوعية ومبررة ايضاً، وتستطيع المدارس الأهلية أن تبدع في تمييز خدماتها بشكل مستمر وتطوير أدائها وتبني استراتيجيات إدارية احترافية في إدارة مواردها البشرية والمادية والفنية، فمجال الخدمات بصفة عامة ومجال التعليم بصفة خاصة ثري بالأفكار والتوجهات التي تضيف قيما حقيقية تلبي احتياجات الجميع. وللإنصاف نؤكد على أهمية تطوير أداء الدولة والجهات الرسمية في تسيير العمل بالمدارس الأهلية، وتذليل العقبات التي تعترضها وزيادة الدعم الفني والمادي المقدم لها حتى تبطل حجج أصحابها، وان كنا نستبعد ذلك فالتجار عامة لا يشبعون وتجار التعليم على وجه التحديد يدركون أن التعليم الآن يأتي على قمة أولويات الأسرة السعودية والأجنبية على حد سواء، وأن الأسرة تأخذ من قوت يومها لتعلم أبناءها، وأن المدارس الحكومية تشوبها الشوائب ولا تلبي معظمها الطموحات، ولهذا فتجار المدارس الأهلية مستمرون في الاستغلال بلا حساب وبلا رادع.

قد يعجبك أيضًا
وفي ذلك فليتنافس المتنافسون
الراية البيضاء..!
الأعمدة العشر للتفويض

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة