الرئيسية مقالات في الادارة

بيع الخبرات السعودة وصفقة الانتقال التدريجي للخبرة

خاطب الموظف مديره قائلاً: إن لي خبرة عشرين عاماً في العمل، ومن حقي أحصل على ما يكافيء هذه الخبرة، فرد عليه مديره: إنك لا تمتلك عشرين عاماً من الخبرة، ولكنك تمتلك خبرة عام واحد تكررت عشرين مرة… إذن ما يريد أن يقوله هذا المدير إن هناك فرقا بين من يتعلم ويكتسب الخبرة وبين من يصر على البقاء في مكانه رغم تعرضه لزخم من المواقف والأحداث ومزاولته لعديد من الأنشطة التي من المفترض أن تصقله وتنمي مهاراته. الخبرة في أي مكان وفى أي زمان لها بريقها وحكمتها، أقول هذا بمناسبة اتخاذ الدولة لخطوات هامة في مجال سعودة الوظائف، والسعي للاستمرار في تبنى هذا النهج الذي من المتوقع إن يحدث تغييرات جذرية في المجتمع السعودي، موضوع نقل الخبرات من وجهة نظري مازال بعيدا عن اهتمامات الأجهزة المعنية في الدولة.

في العديد من القطاعات يوجد الكثير من الخبرات الأجنبية التي أزعم أنها اكتسبت الجانب الكثير من خبراتها في فترة عملها بالمملكة، ما أود أن أشير إليه أن السعودة تتطلب إحلال العمالة الوطنية محل العمالة الأجنبية، هذا الإحلال سيترتب عليه تغييرات ملحوظة تنعكس على كفاءة وفاعلية الأداء في المؤسسات السعودية، من المتوقع أن تسود حالة من عدم التوازن أو على أقل تقدير لن تسير الأمور بشكلها الطبيعي لفترة من الزمن تطول أو تقصر بحسب استيعاب العمالة الوطنية لأساسيات العمل ومنهجه. هذه الفترة ينبغي أن تمر سريعاً ويتم تجاوزها بأقل الخسائر، ينبغي البحث عن أساليب جديدة لتحقيق ذلك. أحد هذه الأساليب هو نقل الخبرات من العمالة الأجنبية إلى العمالة الوطنية. ليس من الملائم أن تكون الخبرات بين أيدينا ثم نتركها تذهب دون الاستفادة منها في تحقيق متطلبات المرحلة القادمة. المشكلة تكمن دائماً في عدم تقدير الدور الذي تمارسه الخبرات في الوصول بسفينة التغيير إلى بر الأمان، والمشكلة أيضاً أن تسود ثقافة لدى ذوي الخبرة تلك الثقافة تجعلهم يبخلون بنقل خبراتهم للغير على اعتبار أنهم دفعوا الثمن غالياً في سبيل امتلاك هذه الخبرات، أيضاً مفهوم تواصل الأجيال هو مفهوم غير وارد في العلاقة بين العمالة الأجنبية والعمالة الوطنية، إذن يجب أن يكون هناك منهاج يحقق المكاسب لجميع الأطراف. سأضرب مثلاً بسيطاً هناك شخص مقيم قضى في وظيفة محاسب تكاليف سنوات طويلة وجاء شاب سعودي ليحل محله، ماذا يحدث إذا تم نقل الخبرة من المحاسب ذي الخبرة إلى الشاب في مقابل حصول مقدم الخبرة على مقابل مادي يشجعه على نقل هذه الخبرة للطرف الثاني، من الممكن أن يتم هذا في الكثير من المجالات والوظائف، ويتم تنفيذه في إطار منظم ومقنن يأخذ شكل برامج تدريب أو ورش عمل أو محاضرات. العمالة الأجنبية تقاوم السعودة وتعارضها دائماً هذه حقيقة، بل إن هناك من يراهن على أن السعوديين لن يستطيعوا النهوض بالمسؤوليات في كثير من القطاعات، هذا الكلام يتردد على مسامعنا كثيراً هذه الأيام، في التعامل مع قضية معينة لا ينبغي السير فقط في اتجاه الصراعات والبحث عن التناقضات، ولكن ينبغي البحث في تحقيق الانتصار للجميع. العصر الذي نعيش فيه يتطلب دائماً البحث عن حلول غير عادية لمشكلات غير عادية، من حقهم أن نعترف بخبراتهم الكبيرة، ومن حقهم ألا نجعل السعودة سيفا مسلطا على رقابهم، ومن حقهم أيضاً أن نعترف بحجم الإنجازات التي حققوها في بلادنا، ومن حقنا أيضاً الاستفادة من هذه الخبرات في صقل مهارات أبنائنا وتنمية قدراتهم العملية، أنا أدعو إلى اتباع منهج في السعودة لا يركز على البتر بقدر ما يركز على الانتقال التدريجي للخبرة من العمالة الأجنبية إلى العمالة الوطنية، أدعو إلى عقد صفقة لشراء الخبرة بمقابل يكافئ الخبرة.

قد يعجبك أيضًا
نحن والوطن.. ماذا أخذنا وماذا أعطينا..؟!
البحث في صناديق القمامة..!
نوووووووم العافية..!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة