الرئيسية جديد الموقع مقالات عامة

اليوم الوطني خارج الصندوق..!

حب الوطن فرض على كل فرد، ومن لا يحب وطنه لا يستحق أن يمشي على أرضه أو يعيش تحت سمائه، ومن يضر وطنه بقول أو فعل عليه أن يتوب أو يتم تصنيفه كعدو للوطن ويستحق جزاءه تبعاً لجرمه. في يوم له تاريخ مشهود نحن عبرنا بكل تأكيد عن حبنا لوطننا بالطريقة التي ألفناها واعتدناها كل عام، الشركات تقدم عروضاً خاصة وخصومات كبيرة على منتجاتها وهي بذلك تضرب عصفورين بحجر واحد، تشارك وطناً أعطاها مكاناً ومكانة فرحته بيوم من أيامه العظيمة بل هو أعظم أيامه على الاطلاق، إنه يوم توحيده وتأسيسه، والمسؤولية الاجتماعية للشركات تعني بالأساس مشاركة الوطن والمجتمع أفراحه وأحزانه، مشاركة مادية ملموسة وليس مجرد شعارات فضفاضة وبراقة أو جعجعة بلا طحين، ومن ناحية أخرى تستفيد الشركات بترويج بضاعتها وبناء ودعم علاقتها بعملائها ومشاركتهم فرحتهم بوطنهم، والعملاء في هذا اليوم يكونون في حالة معنوية تشجعهم على الشراء.

أيضاً يخرج السعوديون في هذا اليوم للمتنزهات والمراكز التجارية وهم يحملون علم وطنهم وصور مليكهم، فرصة تستثمرها الأسرة في دعم الروح الوطنية لدى أبنائها، تعريفهم بتاريخهم وبطولات أجدادهم وتذكيرهم بأن وطنهم سيظل أمانة في أعناقهم وعليهم أن يجتهدوا ليخدموا أنفسهم ويخدموا وطنهم.

كل هذا جميل ورائع، لكن التغيير في إدارة هذا اليوم مطلوب، وتسويق هذا اليوم يتطلب إبداعاً وتفكيراً خارج الصندوق خاصة وأن تكرار الحدث بنفس الطريقة يجلب الملل. التغيير المقترح ينقلنا من أجواء الاحتفالات إلى أجواء العمل، وهذا ما نحتاجه بالفعل في ظل تطورات كبيرة وتحديات جسيمة على الجميع أن يتحمل مسؤوليتها صغاراً وكباراً. في الوقت الذي كان البعض يحتفل فيه ويمرح كان المسؤولون في هذا الوطن مشغولين بالتعامل مع مستجدات بالغة الخطورة، مستجدات لا تستدعي الاحتفال بقدر ما تستدعي التفكير والتدبر والجهد المكثف. لذا علينا أن نبدع في تنظيم فاعليات جديدة لهذا اليوم في العام القادم بروح مختلفة ونكهة وطنية خالصة وصبغة عملية ضرورية.

إذا كنت تحب وطنك وتشاركه يوماً هو أعظم وأمجد أيامه تبرع بأغلى ما عندك، تبرع بدمك لمريض من أبناء وطنك، وإذا كنت طبيباً تبرّع بقيمة كشفك للفقراء من أبناء وطنك. إذا كنت تحب وطنك وتشاركه يوماً هو أعظم وأمجد أيامه قدّم دعماً مالياً في هذا اليوم لفئات تعاني من متاعب مادية ولديها إحتياجات أساسية تعجز عن إشباعها.

إذا كنت تحب وطنك وتشاركه يوماً هو أعظم وأمجد أيامه قدم علمك في هذا اليوم لأبناء وطنك، أجلس معهم في مكان مفتوح أو مغلق وعلمهم شيئاً مما تعلمته على مقاعد الدراسة في وطنك. إذا كنت تحب وطنك وتشاركه يوماً هو أعظم وأمجد أيامه فتطوع للمساهمة في تنظيم مرور الناس في الشوارع والمتنزهات وأي موقع يشهد زحاماً في يوم ليس ككل الأيام.

إذا كنت تحب وطنك وتشاركه يوماً هو أعظم أيامه وأمجدها وتملك معرفة وفقهاً في أمور الدين تحدث مع الناس في هذا اليوم عن حب الوطن وقيمته وعن الطريقة المناسبة للاحتفال بيوم الوطن. وفي مكان عملك أحرص على الاجتماع بالموظفين والمسؤولين لمناقشة أفكار تخدم الوطن وتساهم في دعمه. 

 القصد أن يكون اليوم يوم علم ومساهمات تطوعية ملموسة على الأرض، يوم يدرك فيه المواطنون أن وطنهم يريد منهم عملاً ولا يريد إحتفالات يعودون بعدها مشغولون بمصالحهم الشخصية وحياتهم الخاصة. هي وجهة نظر أعرف أنها بحاجة للمزيد من التطوير والنقاش لكن في كل الحالات نحن بحاجة الآن إلى بذل الجهد والعرق أكثر من حاجتنا للإحتفال، وسيأتي يوماً بمشيئة الله وتوفيقه نحتفل فيه بإنجازاتنا نحن مثلما نحتفل بإنجازات عظمائنا. عاشت المملكة وعاش ولاتها وعاش شعبها الكريم، وبالهمة سنصل إلى القمة.

قد يعجبك أيضًا
هوس «الفشخرة..!»
التوظيف بالباراشوت..!
سهل وصعب

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة