الرئيسية جديد الموقع مقالات في الادارة

المسار الآمن..!

ذا كنت تستطيع أن تتقدم بشكوى ضد مديرك فغيرك لا يستطيع، وإذا كان بإمكانك الدخول في صراع شديد الوطئة مع مديرك في العمل قد يتمدد فيصل إلى أروقة المحاكم فغيرك لا يستطيع، وإذا كان وضعك يسمح لك بالاعتراض الرسمي وغير الرسمي على تصرفات مديرك فغيرك لا يستطيع. وإذا كنت قادر على تحمل تبعات شكوى تقدمها ضد مديرك تلك التبعات التي قد تصل إلى أن ترتد الشكوى إلى صدرك فتنهي حياتك المهنية في المكان الذي تعمل فيه فغيرك لا يستطيع.

مؤسساتنا مثلها مثل كل المؤسسات لا تخلوا من ظلم أو بخس حقوق، ولا تخلوا من أشخاص يكملون نواقصهم باقتناص حقوق الآخرين، والآخرون في ذات الوقت وفي أحوالاً كثيرة يبلعوا ألسنتهم ويخنقوا أنفسهم لتظل شكواهم بداخلهم خوفاً من سيناريو أسوأ. هذا الوضع الذي يدرك فيه الجاني نفسية المجني عليه يشجع الأول على التمادي في قهر الثاني أملاً في رضوخه واستسلامه أو خروجه وهروبه.

المشكلة أن هذه الحالة عندما تستفحل لا تضر فقط الضحايا والمظلومين بل تضرب المؤسسة برمتها في مقتل، حالة صفرية في كل شئ، لا تغيير ولا تطور ولا حلول ومؤسسة تنتحر أو يتم نحرها ببطء وبدم بارد. الأدهى من ذلك وعندما يكون الضرر واقعاً على عدة أفراد وليس على فرد واحد لا يتورع هؤلاء البوساء في السكوت باعتبار أن الظلم يعم الرؤوس ولا يحتل رأساً واحدة !!

وبالطبع أنظمة العمل تناهض الشكوى الجماعية وترفضها لما فيها من عيوب ونواقص تقلل من شأنها. في محاولة للتحليل والتفسير يلقي البعض باللائمة على الموظف أو الضحية ويتهمه بأنه يبيع حقوقه بثمن بخس، دراهم معدودات، سكوت وسكون قاتلان يجنباه ماهو أسوأ. والبعض يوسع دائرة الاتهام لتشتمل على خلل في المنظومة الثقافية والتوعية لا تتيح للموظف المعرفة الكاملة بحقوقه وادارك كيفية المطالبة بها.

السببان وجيهان، وجود السبب الأول يرتبط بفقدان السبب الثاني، لكن هناك سبب ثالث أراه هو الأهم والأقوى تأثيراً في هذا الاتجاه هو توفير مسار آمن يتيح الموظف من التعبير عن ظلمه أو تقديم شكواه مع ضمان عدم التعرض له بأي طريقة من الطرق، عبارة مقتضبة يتم توجيهها للموظف بأن يتقدم بشكواه وشكواه سيتم التعامل معها بسرية قطعاً ليست هي الحل، ولن تبث في نفس الشاكي طمأنينة بل وقد تأتي بنتيجة عكسية فلا يجد في نفسه غير الشك والريبة بعدما كان يبحث عن الأمان والطمأنينة.

الأمر يتطلب منظومة متكاملة ومتسقة لتحقيق الهدف المطلوب. منظومة تتعامل بفاعلية مع كل أطراف الظاهرة، وترتكز على تحديد وتحليل دقيق لكافة المتغيرات المرتبطة بها، منظومة ترتكز على ضمانات واجراءات وقواعد ويدعمها قانون قوي وراسخ. منظومة توفر مسار آمن للشكاوى والتظلمات يبدأ من تقديم الشكوى ويستمر إلى ما بعد حلها. المسار الآمن قد يكون طوق النجاة للجميع أفراداً ومؤسسات، والقضية بالفعل خطيرة وتستحق . 

قد يعجبك أيضًا
سنة أولى أسهم
حفز نفسك..!
شكراً أيها الأعداء.. وشكراً أيها المبدع..!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة