الرئيسية مقالات في الادارة

القيادة من كرسي متحرك..!

القائد هو شخص يلهمك السير نحو غاية ما كان لك أن تذهب إليها بنفسك. إذن تتحقق القيادة بوجود شخص تصدر عنه أقوال وأفعال وتصرفات ترشد الآخرين للوصول إلى الغاية المطلوبة، تلك الغاية ما كان لهم أن يصلوها بدون تأثير هذا القائد. والقائد ينبغي أن يحمل في نفسه صفات القيادة والقدرة على التأثير في الآخرين، ينبغي أن يمتلك القدرة على استنفار الهمم وحفز المشاعر.

الشيخ أحمد ياسين أضاف لجميع معاني القيادة التي اجتهد الباحثون في التوصل إليها، بحيث أعطى نموذجاً للقيادة بتفاصيل غير مألوفة. كيف يستطيع إنسان وهو يجلس على كرسي متحرك لا يستطيع سوى أن يستخدم وجهه في التواصل مع الناس كيف يستطيع هذا الإنسان أن يؤثر في شعب وأمة هذا التأثير؟!

المؤثر الأول: كان الماضي والحاضر المشرف للشيخ، فهو لم يسعى للتأثير اعتماداً على مفهوم خطابي ولكنه كان قدوة تحتذى في ساحة الجهاد، والدليل على ذلك السنوات التي قضاها الشيخ في المعتقل، يخرج الشيخ من المعتقل على كرسي متحرك وطالما أن هذا الكرسي يحمل قائداً مثل الشيخ أحمد ياسين فلابد أن يتحرك ويخترق النفوس والقلوب. لا يكتفي الشيخ بما حققه ويبدو أنه لم يشف غليله فيخرج ليقف مرة أخرى بين صفوف المقاومة الفلسطينية ليواصل رحلة الإلهام والاستنفار.

المؤثر الثاني: هو روح الاستشهاد التي أرسى دعائمها وبثها في نفوس تابعيه،  يواجه الشيخ تهديدات حقيقية بالتصفية الجسدية ولم تهتز شعرة في الشيخ أحمد ياسين، واستمر الكرسي في التحرك وعندما يسأل الشيخ عن تأثير هذه التهديدات يجيب بكل ثبات: أنه وأمثاله لا يرغبون في الحياة الدنيا ولكنهم يسعون إلى الآخرة، إذن الاستشهاد يحقق غايته، وفى استشهاد الشيخ عبرات وعبرات، يخرج الشيخ لصلاة الفجر في المسجد وهو على كرسي متحرك إنه الإيمان والطاعة والحب.. هذا هو الشيخ يؤدي الصلاة يسجد ويقترب ويناجي ربه، وبالتأكيد كان يطلب الشهادة. يخرج من المسجد وفي موعد التكريم الرباني للقائد يستشهد وتسيل دماؤه الطاهرة، المتربصون أشاروا إلى أنهم وضعوا خطة لقتل الشيخ ومعاونيه من خلال مراقبة ثلاثة طرق يسلكها الشيخ لوصول إلى المسجد، إذن الشيخ يضع بدائل للوصول إلى المسجد ولن يمنعه أحد من الوصول إليه، لقد كان طريقه إلى المسجد هو طريقه إلى الله، ومن ثم طريقه إلى قلوب الأمة ليصبح تأثير القائد ليس له حدود. ماذا حدث بعد إعلان استشهاد الشيخ أحمد ياسين؟ يعبر المسلمون في كل مكان على أنهم سيواصلون المسيرة تحت راية القائد التي لن تسقط وأن استشهاد الشيخ ياسين هو ميلاد جديد لحركة المقاومة والكفاح، في نفس الوقت يسيطر الرعب على قلوب وعقول الطغاة إخوان القردة والخنازير، شوارعهم خالية وقادتهم يحصنون أنفسهم ضد هجمات متوقعة، إنه شيء عجيب، والأعجب عندما يحمل المسلمون في كل مكان كرسيا متحركا يرمز لاستمرار الجهاد. إذن الكرسي سيظل يتحرك حتى بعد استشهاد الشيخ، بل من المتوقع أن يتحرك هذا الكرسي بسرعة الصاروخ، سيظل القائد يمارس مهامه لأن أحمد ياسين لم يكن جسداً، ولو كان جسداً ما كان له هذا التأثير في حياته وبعد استشهاده، إنه مجموعة من الثوابت والقيم الإيمانية والروحية. تلك الثوابت والقيم سوف تمنح الشيخ أحمد ياسين الفرصة كي يقود حركة المقاومة من قبره.

قد يعجبك أيضًا
مجلس الادارة ما بين الفشل والنجاح (1)
ودنا نختبر مع أبنائنا..!
كيف تنافس في السوق؟!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة