الرئيسية مقالات عامة مقالات في الادارة

القضاء والقدر..وعالم التجارة

وجدت نفسي وأنا أطالع كتاباً يتناول قضيّة القضاء والقدر تلقائياً وربما بحكم الدراسة والتخصص، أربط هذه القضية بمجال التجارة وعالم الأعمال بصفة عامة. فعالم التجارة والأعمال عالم مليء بلحظات الانتصار والانكسار، عالم مليء بلحظات التقدّم ولحظات التقهقر، عالم لا يهدأ، وفي ذات الوقت هو عالم مليء بالضحايا، ولكنّ أغلب الضحايا جنوا على أنفسهم عندما لم يسلّموا بقضيّة القضاء والقدر، واستسلموا لحالة من القلق والإحباط، لم يستطيعوا الخروج منها إلا وهم يعانون اضطرابات نفسية مؤلمة. في عالم الأعمال دائماً هناك أطراف تكسب وأطراف تخسر، هذه هي قواعد اللعبة في هذا العالم، وربما يأخذ الإنسان بأسباب الكسب ومع ذلك يخسر، وربما يتهاون الإنسان ولا يؤدي المطلوب منه ومع ذلك تحدث حوادث تسبب له المكسب. بالقطع هذا لا يعني أنّ المجتهد قد لا يحصل على نصيبه، أو أنّ المقصّر يحصل على ما لا يستحقه، ولكنّه يعني أنّ هناك أموراً لا يعلمها إلا الله عز وجل، ولله في خلقه وحكمه شئون، يقدّر الله ما يشاء ويفعل ما يريد. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، وحتى يعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه”.

ليس من الضرورة أنّ الآخر يكسب فأنا يجب أن أكسب، ولكن من الممكن تماماً أن يكسب الآخر وتخسر أنت وكلاكما يكسب، فالله سبحانه وتعالي قد يمنع ولكن منعه عطاء في حد ذاته، وكثيراً ما تواجهنا مواقف نردد فيها الآية الكريمة ﴿ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ﴾

في عالم التجارة يجب أنْ تسود الروح التجاريّة التي ترحب بالمكسب وتتقبل الخسارة. وجميعنا علينا أن نتحلى بروح الإسلام التي جسدها القرآن الكريم في الآية الكريمة ﴿ مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾

في جميع أمور حياتنا وليس في التجارة فقط هناك أفضل سيناريو للأحداث، وهناك السيناريو المعتاد أو الطبيعي، وهناك أسوأ سيناريو للأحداث، التاجر الحكيم يتمنى أفضل سيناريو، ويتوقع السيناريو المعتاد، ولا يستبعد حدوث أٍسوأ سيناريو، هذا يمنحه قدرة على مواجهة المواقف غير المرغوبة، بل ويحصن نفسه وعقله ضد التفكير بطريقة لو كان كذا ما حدث كذا.

بالطبع الدعوة للتسليم بالقضاء والقدر – كما يؤكد ديننا الحنيف – ليست دعوة للتواكل أو البحث عن مبرر للفشل، بل هي دعوة لتقبل كلّ النتائج طالما يبذل الإنسان ما في وسعه ويعمل بما يرضي الله . دعوة لمواجهة كافة الأحداث بخيرها وشرها، يقول أحد الحكماء وهو يناجي ربه: “اللهم هبني الصبر والقدرة لأرضى بما ليس منه بدّ، وهبني اللهمّ الشجاعة والقوة لأغير ما تقوى على تغييره يد، وهبني اللهمّ السداد والحكمة لأميّز بين هذا وذاك” ونحن جميعاً نقول معه آمين.

قد يعجبك أيضًا
خدعوك فقالوا..! (2)
عاصفة الحزم..!
علامتك الشخصية.. كيف تبنيها ؟!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة