الرئيسية جديد الموقع مقالات في الادارة

الغيرة بالعمل.. نار تحرق الطاقات..!

الانسان بطبعه يحب نفسه ويقدمها على غيره، ويعيش في حالة منافسة مستمرة مع الآخرين، ونظراً لتفكيره المحدود فهو يتعامل مع تقدم الآخرين باعتباره معوق لتقدمه أو مسبب لتأخره ! وفي كثير من المواقف لا يستطيع هذا الانسان السيطرة على إنفعالاته ومشاعره تجاه الآخرين فتظهر غيرته وأيضاً تظهر غيرة الآخرين منه. قصة تحدث كل يوم في مؤسستنا وشركاتنا؛ يدخل موظف جديد؛ ولأنه متحمس وطموح سرعان ما يكسب قلب المسئول ورضاه ودلاله؛ يشعر بقية الموظفين بأن هذا القادم سرق منهم الاهتمام والعناية والثناء وهنا تبدأ نار الغيرة تشتعل..!

بيئة العمل في مؤسساتنا لا تخلو من مشاعر الغيرة التي قد تتطور إلى حسد قد يأتي بعده الانتقام وهي تزداد في بيئة العمل النسائية وبين الموظفين صغار السن، الغيرة في مستوياتها الطبيعية مرغوبة ومحفزة على تطوير الموظف لأدائه، لكن عندما تتعدى حدودها الطبيعية أو يحولها الغيور الى سلوكيات تضر الآخرين هنا يجب التوقف والحذر. الأمر الخطير في الغيرة التي تتعدى قدرة صاحبها على كبح جماحها أنها تستهدف بطريقة مباشرة الكفاءات والمواهب في بيئة العمل، نحن لا نشعر بالغيرة تجاه الفاشلين أو المتأخرين، لكنها تجتاح قلوبنا في مواجهة الناجحين والمتميزين في العمل، ومن ثم إذا لم تحمي المؤسسة هؤلاء المستهدفين فقد تخسرهم في موجات غيرة قاتلة. الغيرة تنتشر في مؤسسات تتفاوت فيها مستويات وقدرات منسوبيها، يوضع الصالح بجوار الطالح، أو يعمل النشط بجانب الخامل، وغالباً لن يمنح الطرف الثاني الفرصة للطرف الأول ليأخذ بيده فيدعمه ويساعده على تغيير حاله، ولن تنتبه الادارة لحتمية تقليل الفوارق بين الاثنين بتقديم جرعات إهتمام وتطوير لطرف يستسهل الغيرة ويستصعب التغيير. تنتشر نار الغيرة في المؤسسة عندما تفقد الادارة قدرتها على العدالة فتميز بين هذا وذاك تبعاً لأهوائها وعلاقاتها الشخصية، هنا ينقلب الحال فيغار الصالح من الطالح ويحقد النشط على الخامل، ليهبط الأداء ويتساوى الجميع وتتحول المؤسسة الى ملجأ يعيش فيه مجموعة من المتخاذلين. الغيرة إذا دخلت إلى المؤسسة من النافذة خرجت الإنتاجية من الباب؛ فهي تعيق تقدم العمل وتضر بالعلاقات بين الزملاء وتخنق العمل الجماعي وتنشر النميمة وتحول مكان العمل إلى جحيم لا يطاق؛ وتهدر طاقة وقت الموظفين في مراقبة إنجازات الأخرين وتشويهها. تعزيز العدالة والعمل كفريق واستخدام الحوافز الجماعية وفتح قنوات التواصل والحوار وتمكين المتميزين من أداء أدوار تعليم الموظفين وتدريبهم كلها يمكن أن تكون ككرات الثلج تطفئ من اشتعال نار الغيرة في المؤسسة.

كل ما سبق يتعلق بغيرة موظف من موظف أو مدير من مدير، لكن أن يغار مدير من موظف فهذا هو الجنون بعينه، هذا المعنى أشار إليه جاك ويلش القائد العظيم لشركة جنرال أليكتريك التي دونت صفحات تاريخها تجربته في القيادة وقدمتها للعالم بأحرف من نور، صدمنا الرجل وهو يشير إلى غيرة المدير من الموظف فلا يحزن لحزنه ولا يفرح لفرحه، يبخل عليه بالترقيات والمحفزات، والموظف المسكين لا حول له ولا قوة فأمر تعامله مع زميل غيور معتاد ويمكن التعامل معه أو محاولة كسبه بالاطراء عليه ومساندته ومحاولة تغيير إتجاهاته وطريقة تفكيره، لكن ماذا يفعل مع مدير لا يحبه وربما يخشى منه على مكانه؟! هنا ستكون المهمة صعبة لكنها ليست مستحيلة إذا تعامل الموظف مع مديره بلباقة وكياسة، وإذا أدرك المدير أن هذا الموظف أو غيره من الموظفين المتميزين هم سبب نجاحه، وفي أيديهم صعوده أو هبوطه، وأن خسارته لموظف متميز تعني خسارته لفرصة إنجاز كبير، وأن منصبه لو دام لغيره ماوصل إليه، وأن أعظم ما يقدمه لنفسه ولمؤسسته هو إكتشاف الكفاءات ودعمها وتطويرها وأن عينيه ستقر يوماً بموظف كان هو سبباً في نجاحه وتقدمه. نستطيع بالتعاون والتفكير الرشيد أن نواجه نار الغيرة في مؤسساتنا قبل أن تحولها الى جحيم مستعر إذا أدركنا أن الغيرة عندما تزيد عن حدها وينحرف مسارها  تقتل صاحبها، وأن الدنيا كلها لا تستحق ما نفعله في أنفسنا وفي غيرنا، وأن العدل أساس الادارة،  وأن أعظم معايير التميز بين الموظفين هي القيمة التي تضيفها للمنظمة.

قد يعجبك أيضًا
أرجوك.. لا تطفئ الأنوار!..!
اليوم الأول في العمل .. يوم طويل جداً وخطير جداً..!
التسويق المباشر..يغزو العالم!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة