الرئيسية مقالات في التسويق

العميل الطائر

العميل في كل مكان هو العميل، هو الشخص الذي يتيح للمؤسسة الفرصة كي تخدمه بشكل جيد، هو الشخص الأكثر أهمية في كل وقت وكل مكان، هو الذي تعتمد عليه المؤسسة في تشكيل حاضرها ومستقبلها. هو الذي يعبر عن رغباته ومتطلباته، وتصبح مهمة المؤسسة أن تلبى الرغبات وتفي بالمطالب، إنه هو الذي يمنح المؤسسة القدرة على الاستمرار وتحقيق النجاح وهو كذلك الذي يعلن خروج المؤسسة من السوق. العميل في كل مكان هو العميل في السوبرماركت، في المطعم، في المستشفى، في الجامعة، في الفندق، في معظم الأحيان يمشى العميل على الأرض، وفى قليل من الأحيان يطير العميل، وعندما يطير العميل لابد أن الأمور سوف تختلف. المسافر على خطوط الطيران عميل غير عادى، في الغالب له متطلبات غير عادية هذه المتطلبات تضع أي مؤسسة طيران أمام تحديات كبيرة ومواجهة مستمرة. الكل يجمع على أن العميل هو سيد السوق، وأن أية قرارات تتخذها المؤسسات أو أي فلسفة تتبناها أي مؤسسة يجب أن تكون موجهة باحتياجات هذا السيد، وعلى الطائرة فالعميل هو السيد والكل في خدمته. وبالتأكيد فليس كل العملاء متشابهين فيما يتعلق بسماتهم الشخصية أو فئاتهم الاجتماعية أو أهدافهم من الطيران، العملاء مختلفون وكل سيد على الطائرة يقيم الأمور من وجهة نظر مختلفة على الرغم من أنهم يجلسون في حيز واحد. العميل الطائر مختلف لأنه يشعر بالقلق والاضطراب، قد يكون سبب هذا القلق يتعلق بالسفر لأول مرة على الطائرة، وقد يكون السبب التفكير فيما بعد الوصول، وقد يكون السبب الانشغال بمن ورائه، هنا يطلب العميل الشعور بالطمأنينة هذا الشعور قد يجده في ابتسامة المضيفين واهتمامهم، ولذلك فالعميل الطائر المضطرب بحاجة إلى مزيد من الاهتمام ومزيد من الإرشاد، فهو العميل الذي ينبغي تعليمه كيف يطير بدون اضطراب. وهناك العميل الطائر لعقد صفقات وهو بالطبع عميل له احتياجات مختلفة. أحد العاملين في شركة خطوط طيران أبلغ الشركة بأن أحد العملاء المهمين وهو رجل أعمال أبدى رغبته في تغيير نظام تقديم وجبة الطعام أثناء الرحلة فمن وجهة نظره أن معظم ركاب الدرجة الأولى من رجال الأعمال لا يهتمون بتناول وجبات غذائية أثناء التحليق بقدر ما يهتمون بالنوم وبشكل لا ينقطع أثناء الرحلة، تعاملت الشركة مع الأمر بجدية، وقامت باستطلاع آراء هذه الفئة من العملاء بشأن تقديم وجبات غذائية أثناء الطيران، وكانت النتيجة هي إعطاء الراكب الحرية في تناول وجبته وهو في المطار، وذلك في الفترة بين إنهاء إجراءات السفر والانتظار حتى يحين وقت الصعود للطائرة، ليستسلم العميل الطائر للنوم أثناء التحليق. وهناك الطائر الصغير الذي يطير بصحبة أسرته، وهو بالطبع له احتياجات مختلفة والاهتمام به يعنى تماماً الاهتمام بأسرته، وهناك الطائر الكبير في السن، وهناك الطائر المشهور.. وهناك الطائر المغمور….الخ. العميل الطائر أكثر حساسية لأية أخطاء يتم ارتكابها أثناء التحليق فالموقف لا يحتمل أخطاء والتوتر لا يتطلب ما يرفع من حدته، بالتأكيد إن السلوك الشرائي للعميل الطائر سيختلف عن السلوك الشرائي للعميل الأرضي، فالعميل الطائر قد لا يتأثر بنفس المغريات وهو لا يمتلك نفس الدوافع، البيع للعميل الطائر عملية ليست سهلة وبالأحرى فان البيع للعميل الطائر يستدعى وجود البائع الطائر المحترف. عندما يحلق العميل الطائر تحلق معه أحلامه وطموحاته، أفراحه وأحزانه، نجاحه وفشله، في الواقع إن الساعات القليلة التي يحلق فيها العميل هي الساعات التي ينبغي أن تثبت له الشركة أنها قادرة على التعامل مع كل ما يحلق به العميل. الخدمة المقدمة للعميل الطائر تحلق معه، وهناك وفى مرمى السحاب تتشكل انطباعات، وتُقيم توقعات، وتُتخذ قرارات، وتظهر اعتراضات، وتتعدد الرغبات، والكل يدرك أن العميل عندما يطير فالأمر سيختلف.

قد يعجبك أيضًا
دعوة للتفوق الوظيفي
الطريق إلى جزر البندقية
كيف تكون منتجا..؟

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة