الرئيسية مقالات في التسويق

العميل التكنولوجي: التحدي القادم ..!

“الناس ليسوا عظماء في كل شيء, عندما أعرف ماذا أريد أو ماذا أحتاج فليس بالضرورة أن أحتاج إلى التحدث إلى شخص ما , أريد أن أساعد نفسي، أريد أن أمتلك القدرة على تحريك الأشياء, إن هذا يعطيني إحساسا بأنني أتحكم في أموالي ووقتي واختياراتي”. هذا هو صوت العميل في عصر التكنولوجيا.  لقد غيرت التكنولوجيا مفردات حياة هذا العميل، جعلته يدمن السرعة والسهولة في تحصيل الخدمة. جعلته يستمتع بالشعور بالسيطرة. جعلته يدرك قيمة الوقت. أحدثت التكنولوجيا ثورة في عالم الخدمات. هذه الثورة قدمت لعالمنا العميل التكنولوجي الذي يفعل الأشياء بنفسه ويشعر بمنتهى السعادة وهو يفعل الأشياء بنفسه.

العميل التكنولوجي تجده على شبكة الإنترنت وهو يزاول مهام التسوق والشراء والدفع .. تجده في البنك وهو يقوم بفحص حساباته بنفسه، يسدد الفواتير، يحول النقود بين الحسابات، يودع أموال. العميل التكنولوجي تجده في الشارع وهو يستخدم الهاتف المحمول، ويستخدم بطاقة الصرافة، ويتناول مشروبا من ماكينة تقديم المشروبات. العميل التكنولوجي تجده في شركته وهو يعقد الصفقات من خلال الإنترنت، ويشارك في مؤتمر يتم عن بعد. العميل التكنولوجي تجده في الجامعة وهو يستخدم أجهزة العرض. التعامل مع هذا العميل في جميع المراحل أصبح مرتبطاً بالتكنولوجيا حتى البحوث التي تستهدف التعرف على احتياجات العميل والتي من المفترض أن تأخذ اتجاه التفاعل معه بدأت تأخذ اتجاه البحث عن بعد وهذا ما نلحظه في قوائم الاستقصاء المنتشرة على مواقع الإنترنت. التكنولوجيا فرضت على المسوقين تغير استراتيجياتهم وتكتيكاتهم وأدواتهم، فإدارة العلاقات مع العملاء تنتقل تدريجياً من الاعتماد على التفاعل الشخصي إلى الاعتماد على التواصل الإلكتروني حتى كسب الولاء أصبح يعتمد على برامج تعمل بشكل إلكتروني، التسويق عبر الإنترنت أعطى فرصة كبيرة لانتشار التسويق الشخصي المباشرone to one والذي يتعامل مع كل عميل على انفراد، وهنا يصبح من حق العميل أن يطلب ما يرغبه، وفى الوقت الذي يرغبه، وبالطريقة التي يرغبها.

اخدم نفسك بنفسك… أجمل ما يسعد العميل هو تمكنه من الحصول على خدمة سريعة وسهلة وذاتية، التكنولوجيا دائماً ما تتيح له ذلك، وبالتأكيد لن تمارس التكنولوجيا ضغوطاً على العميل، فالتكنولوجيا تعطيه إحساساً بالقيادة والقدرة على السيطرة، بل وتشعره بالأهمية وبمتعة التسوق.

العميل أصبح دائماً يبحث عن مفتاح يضغط عليه ثم يذهب سريعاً. إن ثورة المعلومات والتكنولوجيا أصبحت وسيصبح لها تأثير كبير على تشكيل خريطة التسويق وتقديم قيمة للعميل. عالم التسويق كوتلر يطرح توقعاته بشأن التكنولوجيا في العصر الجديد، فهو يرى أن نظم الأمن الذكية ستضيء أنوارا وتطفئ أخرى في أوقات مختلفة، وستكتشف كسر الشباك أو أي حركة أخرى غير متوقعة في غرفة أخرى، ويمكنها أن تأخذ جهاز الفيديو من أي متسلسل في المنزل، وسيركب على الباب الأمامي للمنزل آلة تصوير فيديو صغيرة للغاية داخلها برامج تتعرف على الوجوه وتسمح بالدخول فقط للناس الذين تعرفهم، ستكون هناك إمكانية لاستخدام شاشة مسطحة وجهاز كمبيوتر في المطبخ للإطلاع على وصفات الطبخ ومشاهدة المنتجات والمعروضات الخاصة المخفضة في السوبر ماركت، وستتم الأنشطة داخل المنزل من خلال الأصوات بدءاً من الدخول إلى المنزل من الباب الرئيسي حيث يقول الداخل كلمة السر، وسيتم الإملاء على الكمبيوتر بخطابات صوتية تكتب بدلاً من استعمال لوحة المفاتيح، سيصبح اختيار المنتجات وعمل الطلبيات أمراً أكثر سهولة. هذا التطور التكنولوجي سيصنع عميلاً مرفهاً يشعر أن كل شيء سهل وكل شيء متاح وبذل المجهود أمر غير مبرر، وعلى المؤسسة أن تدعم هذا الاتجاه أو تقف في موقف المتفرج المنبهر.

إن التطور التكنولوجي سيستمر وانعكاسات هذا التطور ستظهر بوضوح في مكونات المزيج التسويقي الموجه للعميل، سوف يتيح الإنترنت إمكانية تقديم منتجات جديدة، سوف يتضاءل الدور الذي تمارسه المتاجر الصغيرة والأسواق المركزية بعد اتجاه العميل للشراء عبر الإنترنت، سوف يتم الاعتماد بشكل كبير على النقود الإلكترونية، سوف ينتشر التوزيع المباشر ويختفي الكثير من الوسطاء، سوف تختفي المعارض الكبرى وتنتشر المعارض الإلكترونية عبر شبكة الإنترنت. التحدي القادم أمام جميع المؤسسات الربحية وغير الربحية هو أن تقدم منتجات وخدمات تشبع احتياجات ليس لها حدود لدى العميل التكنولوجي ومن لا يستطيع لن يستمر.

قد يعجبك أيضًا
الحبّ من النظرة الأولى
الموظف البخيل والموظف الكريم..!
حماية المستهلك الصغير

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة