الرئيسية مقالات في الادارة

العامل الجديد في العالم الجديد..!

إذا كان معدل التغيير داخل شركتك أقل من معدل التغيير خارج شركتك فسترى نهاية شركتك أمام عينيك. تحذير أطلقه مدير تنفيذي بشركة جنرال أليكتريك، هذا التحذير يشير إلى أن التغيير أصبح سمة أساسية تميز عالم الأعمال كما تميز العالم بأسره، ويشير هذا التحذير أيضاً إلى ارتباط تقدم المؤسسة أو اندثارها بقدرتها على مسايرة التغيير. جوانب التغيير متعددة ومتنوعة في عالم الأعمال، ولكن تظل جوانب التغيير المتعلقة بمهارات وقدرات العنصر البشري في مؤسسات الأعمال من أهم الجوانب المؤثرة في طبيعة التغيير وأهميته. فالعنصر البشري هو المحور الأساسي للعمل في أي مؤسسة. وقدرة المؤسسة على مسايرة التغيرات والتطورات في عالمها مرتبط تماماً بقدرة عامليها على التوافق مع التغيير. الواقع يقول: إن طبيعة وخصائص العمل في عالمنا الجديد قد شهدت الكثير من التطورات، أصبح العمل يؤدى بشكل مختلف، اختفت الكثير من أساليب العمل التقليدية وحل محلها أساليب متطورة ومثمرة في ذات الوقت، علاقات العمل داخل المؤسسة لم تسلم أيضاً من التغيير وتخلت عن الخطوط التقليدية للسلطة والمسؤولية داخل المؤسسة. وعندما تتغير طبيعة وخصائص العمل فإنه يجب أن تتغير أيضاً طبيعة وخصائص العامل، وهذا ما حدث بالفعل، قبل عصر التغيير كانت المؤسسة تبحث عن العامل التقليدي، العامل الذي يتلقى الأوامر ويجتهد في تنفيذها. العامل الذي يلتزم بالمواعيد المحددة للعمل، والذي يلتزم بالخطط الموضوعة للعمل، والذي يلتزم بطاعة رؤسائه، والذي يلتزم ..الخ التزامات كثيرة كان على العامل أن يؤديها حتى يستمر في عمله، هذه الالتزامات صنعت عاملاً كالآلة تماماً ينفذ ما هو مطلوب في الوقت المطلوب وبالكيفية المطلوبة، ليس مطلوب منه أن يؤدى أكثر مما هو مطلوب منه، ولا مطلوب منه أن يفكر في أبعد مما هو مطلوب منه، لذلك فان العامل التقليدي كان يمتلك أفكاراً وتصورات محدودة بحدود الالتزامات المطلوبة منه. ولكن عندما أدركت كل مؤسسة أن معدل التغيير داخلها يجب أن يتساوى مع معدل التغيير خارجها، بدأ العمل في المؤسسة يسير في اتجاه آخر، ومن ثم كان لابد أن يسير العامل في نفس الاتجاه. بما أن العمل الجديد في أي مؤسسة يعتمد على الاستخدام الموسع للتكنولوجيا، أصبح مطلوباً من العامل الجديد أن يمتلك القدرة على التعامل مع هذه التكنولوجيا وتوظيفها بشكل جيد يتيح له تحقيق أهداف المؤسسة. بما أن العامل الجديد في أي مؤسسة أصبح دوماً يتوجه باحتياجات العميل ورغباته، أصبح مطلوباً من العامل الجديد أن يمتلك الرغبة والقدرة في تلبية احتياجات العميل وخدمته بالطريقة التي ترضى العميل وتسهم في بناء علاقة مؤثرة وممتدة له مع المؤسسة. العامل الجديد في أي مؤسسة أصبح يعتمد على التفاعل والتكامل بين جميع الإدارات والأقسام والعاملين في المؤسسة ومن ثم أصبح مطلوباً من العامل أن يمتلك مهارات التفاعل مع الآخرين بما يسهم في إضافة قيمة للعمل الجماعي داخل المؤسسة. العامل الجديد في المؤسسة أصبح يعتمد على التفاعل مع العالم الخارجي المحيط به، ومن ثم أصبح مطلوباً من العامل الجديد أن يمتلك مهارات الاتصال والتأثير بهذا العالم، عليه أن يتحدث بأكثر من لغة، عليه أن يعرف كيف يستخدم شبكة الإنترنت في التواصل مع العالم الخارجي، عليه أن يعرف كيف يحصل على المعلومات وكيف يوظفها في عمله. العامل الجديد في المؤسسة أصبح يعتمد على توافر قدر كبير من التجديد والإبداع حتى تتمكن المؤسسة من مواجهة منافسيها، ومن ثم أصبح مطلوباً من العامل الجديد أن يتخلى عن أفكاره وأدواته التقليدية في ممارسة عمله وينمي قدرته على الإبداع والوصول إلى أفكار جديدة تثري عمله وتثري مخرجات المؤسسة. العامل الجديد في العالم الجديد لم يعد أمامه حدوداً للفكر، لم يعد أمامه حدوداً للوقت، لم يعد أمامه حدوداً للتزود بالمهارات، العامل الجديد لم يعد آلة، بل أصبح جسداً وروحاً وفكراً. هذا ما يجب أن يدركه كل شاب يسعى إلى دخول سوق العمل، فسوق العمل لم يعد يعترف بالمهارات التقليدية التي تعبر عنها الشهادة التي يحملها أو الدرجات التي حصل عليها، سوق العمل أصبح يعترف فقط بمن يستطيعون أن يضيفوا قيمة للعمل بالمؤسسة، أصبح يعترف بمن يستطيعون أن يتحملوا مسؤولية مزاولة العمل الجديد في العالم الجديد.

قد يعجبك أيضًا
الكبار لا يتصرفون أبداً مثل النعام..!
سمو الأمير : من هنا الطريق إلى قلوب أهل الشرقية (2)
التخيل .. طريق صناعة المجد

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة