الرئيسية مقالات عامة

الطمع والوجه الآخر للعولمة

الطمع يفل ما جمع، حكمة توارثتها الأجيال، قد يرددها الإنسان لينصح بها الآخرون، ولكن في داخله غالباً لا يستطيع أن يقاوم نفسه أمام طلب المزيد..! لعل معظم المشكلات التي نعاني منها في عصرنا هذا ناتجة عن الطمع، سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات أو الدول، فالقناعة لم يعد لها وجود في مفرداتنا، والقناعة أصبحت مرتبطة بالخمول وقلة الحيلة والاستسلام للأمر الواقع، لم ندرك المعنى الصحيح للقناعة ونجحنا في تطبيق مفهوم الطمع بكل حذافيره. الكل يبحث عن أكبر المكاسب الممكنة، الكل يبحث عن أكثر من احتياجاته، الكل يبحث في الخطط التي تتيح الحصول على المزيد حتى لو كان المزيد ينتقص من حقوق الآخرين. صاحب المؤسسة الذي لا يغمض له جفن وهو يفكر في تحقيق أقصى الأرباح حتى لو كان ذلك على حساب الموظفين، أو على حساب جودة ما يقدمه من منتجات أو خدمات، أو على حساب درجة المصداقية في التعامل مع العملاء. الموظف الذي لا يتوانى في طلب المزيد حتى لو كان ذلك على حساب أخلاقياته وقيمه ومبادئه. التاجر الذي يتفنن في غش زبائنه طمعاً في زيادة ثروته. الطبيب الذي يتحصل من مرضاه على مقابل يفوق إمكانيته وإمكانياتهم. المهندس الذي يغش في مواد البناء طلباً للمال. الطمع أصبح يسري في مجتمعاتنا ويبدو أن العولمة واقتصاد السوق جعل لغة المال هي المتحدث الرسمي باسم كل من يسعى إلى فرض سيطرته على الآخرين، يبدو أن العولمة تطل بوجهها القبيح وفلسفتها التي تجعل الجميع يلهث وراء المال. بيد أن الخلط بين الطمع والطموح أمر غير مرغوب، فالطموح شعور ينتاب الإنسان بأنه يمتلك القدرات والإمكانيات التي تتيح له الوصول إلى نقطة أبعد من النقطة التي يقف عندها، الإنسان الطموح لديه قناعة بأنه يخطئ في حقها ويبخسها ما تستحقه عندما يضع لها حدودا لا تتعداها، الإنسان الطموح لايمكن بأي حال من الأحوال أن يتعدى على حقوق الآخرين ولكنه دائماً يبحث عن حقه في التقدم إلى الأمام، الإنسان الطموح لا يحسد الآخرين بل يتعلم منهم، الإنسان الطموح لا يعرض نفسه للذل والمهانة في سبيل امتلاك الأكثر ولكنه يسعى في طريقه بكل عزة وكبرياء وثقة بالذات. في ظل متغيرات جديدة، في ظل عصر المنافسة، في ظل عصر الإمكانيات الهائلة، في ظل عصر سمح للإنسان بأن يتفاءل دائماً بالمستقبل ويتفاعل معه، مطلوب التخلي عن صفة الطمع والتحلي بصفة الطموح.

قد يعجبك أيضًا
الجمعة البيضاء..!
العميل الطائر
قراءة تسويقيّة في شأن الانتخابات الأمريكيّة

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة