الرئيسية مقالات في الادارة

الصحة النفسيّة في مؤسساتنا العربيّة

يشير مفهوم الصحة النفسيّة كما يعرّفه علماء النفس إلى قدرة الفرد على التوافق مع نفسه ومع المجتمع الذي يعيش فيه، وتمتعه بحياة خالية من الاضطرابات النفسيّة ومفعمة بالحماس. ويشير علماء النفس إلى أنّ هذه الحالة ليست ثابتة بل ديناميكية ومتغيّرة، تختلف من شخص لآخر، وتخلتف لدى الفرد الواحد من فترة زمنيّة لأخرى على اعتبار أنها تتأثر دائماً بالبيئة المحيطة بالفرد والتغيرات التي تحدث فيها. وتكمن  الصحة النفسيّة للفرد في قدرته على مواجهة الضغوطات النفسيّة ومقاومة الإحباط، واستيعاب حالات الفشل واحتوائها والتعامل معها لتحويلها إلى طاقة نفسيّة ودافعية نحو تحقيق الإنجازات. ولقد أشار الباحثون المتخصصون في هذا المجال إلى أنّ مظاهر الصحة النفسيّة السويّة تشمل  الاتزان الانفعالي حيث يشعر الإنسان بالطمأنينة، والأمن النفسي، والاكتفاء الذاتي، والدافعيّة وهي القوة التي تحرك الفرد نحو العمل، أيضا أحد أهم مظاهر الصحة النفسيّة للفرد تكمن في التفوق الذهني حيث يتمتع الفرد بالقدرة على التفكير المنظم، والاستجابة الفعّالة للأحداث، والموضوعات، والمتغيرات، والمشكلات المختلفة المؤثّرة في حياته، هذا بالإضافة شعور الفرد بالسعادة والرضا عن النفس. وعندما يحدث خلل في الصحة النفسيّة يفقد الفرد بعض أو كلّ من هذه المشاعر الإيجابيّة ليكون عُرْضةً للإصابة بالإحباط، والقلق، والاكتئاب، والاضطراب، والعدوانية، والتشتت الذهني…الخ.

الحقيقة أنّني عندما استرجعت المفاهيم السابق ذكرها وجدت نفسي أسأل ماذا عن الصحة النفسيّة في عالم المؤسسات؟ وتبعه سؤال وماذا عن الصحة النفسيّة في مؤسساتنا العربية تحديداً؟ ثمّ وجدت نفسي أمام طوفان من التساؤلات جعلتني أشعر وكأن الدنيا تدور تحت قدمي، أشعر وكأنني دخلت بإرادتي وسط دائرة ملتهبة لا نستطيع أن نحدد بدايتها من نهايتها: من المسئول الأول عن بناء الصحة النفسيّة في مؤسساتنا، هل هي الإدارة أم العاملون في المؤسسة؟ هل معظم العاملين في مؤسساتنا العربية يشعرون بالتوافق مع أنفسهم؟ هل يشعرون بالسعادة في عملهم؟ هل يشعرون بالرضا عن أنفسهم؟ هل يشعرون بالطمأنينة والأمن النفسي؟ هل يمتلك معظم العاملين في مؤسساتنا العربية مستوىً مرتفعاً من الثبات الذهني والانفعالي الذي يتيح لهم القدرة على مواجهة الأحداث، والمشكلات، والمواقف الطارئة في مجال عملهم؟ هل لدى معظم العاملين في مؤسساتنا العربية مستوى مرتفع من الدافعيّة والطموح تجاه العمل؟ هل يشعر معظم العاملين في مؤسساتنا العربية بالتوافق مع بعضهم البعض وبالتوافق مع رؤسائهم؟ هل معظم العاملين في مؤسساتنا العربية لا يعانون من اضطرابات نفسيّة أو إحباط أو قلق؟ هل البيئة الداخليّة في معظم مؤسساتنا العربيّة هي بيئة متوازنة تتيح للعاملين فيها التمتع بمستوى مرتفع وإيجابي من الصحة النفسيّة؟ هل الإدارة في معظم مؤسساتنا العربية تدرك أهمية الجوانب النفسيّة لدى العاملين؟ وهل تدرك الإدارة الكيفيّة التي تستطيع من خلالها الحفاظ على الصحة النفسيّة للعاملين في أعلى معدلاتها؟ ما هي أسباب تدهور الصحة النفسيّة في الكثير من المؤسسات العربيّة؟ هل هناك مظاهر واضحة لمستوى الصحة النفسيّة السائد في مؤسساتنا؟ هل المجتمع الذي تقدم له المؤسسات العربية مخرجاتها يشعر بهذه المظاهر؟ وهل ينعكس مستوى الصحة النفسيّة السائد في المؤسسات العربيّة على جودة وقيمة المخرجات التي تقدّمها للمجتمع؟ هل تنعكس مظاهر الصحة النفسيّة على الاستراتيجيات التي تطبقها المؤسسات في أسواقها مثل استراتيجيات الترويج والتسعير؟ هل تنعكس مظاهر الصحة النفسيّة على علاقة المؤسسة بعملائها؟ هل تنعكس على علاقتها بمنافسيها؟ ما مدى ارتباط مستوى الصحة النفسيّة السائد في المؤسسات العربية بمستوى الصحة النفسيّة السائد في المجتمعات التي تنتمي لها هذه المؤسسات؟ وأخيراً هل معظم مؤسساتنا العربية مؤهلة نفسياً لمواجهة التحديات التي تفرضها بيئة الأعمال العالميّة، وهل معظم المؤسسات العربية مؤهلة نفسيّاً لقيادة مجتمعاتها نحو مكانة متميزة في القرن الحادي والعشرين؟

عزيزي القارئ هل تتفق معي في أنّ هذه التساؤلات يصعب تجاهلها؟ هل تتفق معي في أنّ تجاهل البحث عن إجابات شافية لهذه التساؤلات قد يمثل إهمالاً جسيماً يرتكبه القائمون على هذه المؤسسات، ويشترك معهم أيضاً الباحثون المتخصصون في علم إدارة الأعمال، وعلم النفس، بل وتشترك فيه الحكومات المسئولة عن دعم هذه المؤسسات ومساندتها.

قد يعجبك أيضًا
لماذا لا يشتكي العميل..؟!
تكاليف مهدرة..!
القواعد السبع للمتاجرة بالأسهم على طريقة وارن بافيت..!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة