الرئيسية مقالات في الادارة

الشركات العائلية والنقش على الحجر

تشير الدراسات العلمية الى أن 90 % من الشركات المسجلة في المملكة العربية السعودية تمتلكها عائلات ( شركات عائلية)وتستوعب هذه الشركات نسبة 80 % من القوى العاملة وتصل أصولها الى 500 مليار ريال.كما تشير ذات الدراسات الى أن 85 % من الشركات العائلية بالمملكة العربية السعودية تواجه خظر الانقراض مع الجيل الثالث المسؤول عن ادارة تلك الشركات وذلك لأسباب تتعلق بغياب الأسس التنظيمية والقانونية والمالية..يجتهد المؤسسون الأوائل في تنمية هذه الشركات وتطويرها وتوسيع مجالات عملها ويتحقق لهم مرادهم… ولكن كالعادة ما يبنيه الكبار بعرقهم ودمائهم وقيمهم يهدمه الصغار بطمعهم واهمالهم فتدب الخلافات مع الجيل الثاني ( الأبناء) وتكون هذه نقطة البداية لتدهور الأوضاع والدخول في النفق المظلم ليأتى الجيل الثالث ( الأحفاد) ليلتهم اللقمة الأخيرة ويمصمص أصابعه من بقايا هذه الكيانات. ولأن الشركات العائلية هي عصب الاقتصاد العالمي أيضاً فقد اهتم الباحثون والمتخصصون بدراسة وتحليل أوضاع الشركات العائلية ودواعي تطورها أو اندثارها، وركز الباحثون على دراسة عوامل متعددة كان أهمها الجوانب التنظيمية وتداول مقاعد القيادة بين الأجيال المختلفة وكذلك النواحي القانونية وما تشتمله من قواعد وقوانين تكفل حماية الشركات العائلية من ممارسات سلبية تهدد وجودها واستمراريتها..ولكن هنا أتحدث عن جوانب أراها لا تقل أهمية وربما تفسر لنا العديد من ظواهر ومشاهدات الاندثار أو الازدهار في شركاتنا العائلية ، الجانب الأول يتعلق بالتربية ويشير الى أسلوب وطريقة تربية الكبار للصغار وتهيئتهم لتحمل المسؤولية والسؤال الذي ينبغي أن يوجهه كل صاحب كيان أو شركة عائلية لنفسه: هل أسلوبي في تربية أبنائي منذ نعومة أظافرهم يجعلهم أكثر شعوراً بالمسؤولية وأكثر قدرة على تحملها؟ حكى لي أحد الزملاء أن رجل يعمل في المقاولات وله مشاريع متعددة تدر عليه أرباحاً بالملايين عندما تخرج ابنه من الجامعة لم يجد فرصة عمل مناسبة وفي ذات الوقت رفض الأب أن يعمل معه في مؤسسته فما كان من الابن الا أن عمل في مقهى يقدم الطلبات للزبائن ليس هذا فقط بل تزوج الابن وعاش في شقة بالايجار وكان الأب سعيداً وهو يغرس في الابن في بداية حياته العملية نبتة المسؤولية وبذل الجهد وظل الرجل يراقب ابنه من بعيد ويساعده عندما يتطلب الأمر حتى اشتد عوده وبدأ يشركه معه في العمل تدريجياً. جانب ثاني يتعلق بالعلاقة بين الأبناء وأهمية حرص الأب أو رجل الأعمال على تنمية وزاع الحب والتكاتف بين الاخوة وتجنب كل ما يؤدي الفرقة بينهم وهو ما يمثل بناء حائط صد مبكر تنكسر عليه كل أسباب الفرقة والاختلاف وهي الأسباب الأكثر تأجيحاً للصراعات بين الأبناء في الشركات العائلية ولست بحاجة لذكر مواقف أو مشاهدات وضح فيها أن هناك دائماً طرف ثالث يتخصص في بث الفرقة بين الاخوة وربما يكون هذا الطرف هو المحرك الأول للشركة نحو الهاوية . جانب ثالث يرتبط بفكرة وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، ليس بالضرورة أن يتحمل كل الأبناء مسؤولية العمل وادارة الشركة فالانسان تتضح معالم شخصيته منذ صغره فهذا اجتماعي بطبعه وذاك انطوائي بسجيته وهذا مغامر ومخاطر وذاك مسالم وهذا لديه الحس التجاري وذاك يعشق تحصيل العمل وهذا لديه قدرة على تحمل الضغوط وذاك يهرب منها، ومن ثم ليس بالضرورة أن يتجه جميع الأبناء الى مقاعد العمل بالشركة وهنا تتضح حنكة الأب في التوجيه وتحديد من الأجدر بتحمل مسؤولية شركة تخدم مجتمع بأكمله مثلما تخدم ملاكها ومنسوبيها. أعتقد أن رجال الأعمال وأصحاب الكيانات الاقتصادية بحاجة الى فلسفة خاصة في تربية أبنائهم منذ الصغر وكما يقولون فان التعليم في الصغر كالنقش على الحجر والتعليم في الكبر كالنقش على الماء، ولأن أمر هذه الشركات يهمنا جميعاً ونعلق عليها طموحات تقدم وتطور مجتمعنا فنحن نطالبهم أن يبذلوا مزيداً في الجهد في النقش على الحجر. ملاحظة أخيرة هل يمكن أن يبذل باحثونا المتخصصون في علم النفس والشخصية جهداً في اجراء أبحاث تركز على الأبعاد الشخصية والنفسية والتربوية في دراسة مسيرة الشركات العائلية السعودية والخليجية؟ ابداع نتمنى أن نرى نتائجه وننتفع بها

قد يعجبك أيضًا
تذكروا أنّهم بشر..!
بيزنس على طريقتنا..!!
فضلاً…علموهم كيف يتعاملوا مع البشر!!!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة