الرئيسية مقالات في الادارة

الشركات أسرار

“البيوت أسرار” عبارة يرددها المرء عندما يسمع أو يرى مواقف ومشاهدات لا يتوقعها في منزل قريب أو صديق, حيث إنّه لم يكن يتوقع أنْ يرى هذه الأمور في هذا المكان. الحقيقة هنا أنّ الإنسان في كثير من الأحيان يكترث بمظهر الأشياء وليس جوهرها، فهو يكوّن انطباعاته، ويصدر أحكامه على ما يراه ويسمعه فقط، فعندما يرى غيره يرتدي ثوباً فاخراً ، ويحمل جوالاً متطوراً، ويقود سيارة حديثة، في هذه الحالة يصدر حكمه مباشرة بأنّ هذا الإنسان ثري ويملك أموالاً طائلة، بينما الواقع قد يكون غير ذلك تماماً، وقد يزور أحد أقاربه فيقابله ربّ البيت وأهله ببشاشة وترحيب وتفاعل كبير فيظن أنّ أهل البيت ينعمون بالراحة النفسية والمادية مالا ينعم به غيرهم، بينما الواقع يقول: إنّ أهل البيت اجتهدوا في مقابلة الرجل بما يسره وفي إخفاء ما لا يسرهم، ويظلّ الانطباع قائماً حتى يأتي موقف أو حدث يكشف الوجه الآخر للحقيقة ويتضح أنّ للبيوت أسراراً.

 

وإذا كان للبيوت أسرار فإنّ الشركات أيضاً لها أسرار، هناك شركات اسمها مثل النار على العلم، شركات يتمنّى البعض الالتحاق بها في أي وظيفة كانت، ويتمنّى البعض التعامل معها بأي صفقة كانت، ويتمنّى البعض الاستفادة منها بأي طريقة كانت، فالاسم، والمظهر، والحجم،أشياء توحي بأنّ هناك كيان عملاق يدار بأسلوب احترافي، وأنّ العمل في هذا المكان يتم بطرق متقدّمة للغاية، وأنّ العلاقات السائدة في المكان على أعلى مستوى من الرقي والتحضر، ويظل هذا الانطباع سائداً، ومع أول احتكاك مباشر بالشركة أو العاملين فيها نكتشف مشكلات غير متوقعة على الإطلاق، مثل الصراعات الشخصيّة، والديكتاتورية في إدارة العمل، والنزاعات على الاختصاصات وأدوات العمل، وتذمر بسبب زيادة ضغوط العمل، ….الخ.

الحقيقة أنّ هناك جوانب مضيئة في تلك الشركات، هذه الجوانب المضيئة هي التي تلفت الانتباه، وتشكل معتقدات إيجابية تجاه تلك الشركات، ولكن في ذات الوقت هناك جوانب مظلمة، جوانب خفية لا يراها إلا العاملون في الشركة أو المحتكّون بها بشكل مباشر. وإذا كانت الشركات أسرار فإنّ الشركات الناجحة هي التي تحافظ على أسرارها تماماً مثل البيوت التي يجتهد أربابها في حماية أسرارها وفي الحفاظ عليها ضد تدخلات الآخرين التي قد تضر أكثر مما تفيد، وألا يرى زائرها إلا كلّ خير، فإنّ عملاء تلك الشركات الناجحة أيضاً لا يرون منها إلا كلّ خير، قد تجد الموظّف يدخل في جدال أو نزاع مع زميله، ولكن بمجرد قدوم العميل تجده يبتسم، ويتفانى في خدمته، بل ويطلب المساعدة والمشورة من زميله، ولا يتردد زميله في مساعدته. على النقيض في الشركات التي لا تحفظ أسرارها فقد تجد موظّف يدخل في نزاع مباشر مع موظّف آخر أمام العملاء دون وضع أية اعتبارات لخطورة هذا الأمر وتأثيره السلبي على الشركة.

ما نريد أنْ نقوله هنا هو أن للشركات أسراراً، ولن تخلو شركة من الأسرار، ولكن سيظل هناك فرق كبير بين الشركة التي تحفظ أسرارها وبين الشركة التي تنشر ملابسها المتسخة على الملأ.

قد يعجبك أيضًا
جامعاتنا ليست حلم المتفوقين..!
تشريعات مع وقف التنفيذ..!
العمالة المخالفة.. كفانا أوهام..!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة