الرئيسية مقالات عامة

الراقصون على دماء غزة..!

ليس جديداً أن يهاجم الاحتلال الاسرائيلي غزة، فغزة هي قلب المقاومة الفلسطينية وفي غزة يربض الأسود الذين تهابهم اسرائيل ولا تجرؤ على مواجهتهم إلا بالصواريخ وتفكر ألف مرة قبل قتالهم وجهاً لوجه رغم فارق العدة والعتاد، وليس جديداً صمود أهل غزة وتقبلهم لخسائرهم المادية والنفسية والمعنوية بثبات وصبر ومحاولات مستميتة وناجحة بكل تأكيد لرد العدوان أو على أقل تقدير منعه من تحقيق هدفه العظيم والمستحيل بالقضاء على المقاومة أو تقليم أظافرها واستئناسها وتحويلها إلى أسد مروض يزأر ولا يفترس. وليس جديداً التخاذل العربي في مساندة ودعم غزة وأهلها ومقاومتها والاكتفاء بتصريحات متكررة مع كل عدوان على غزة. وليس جديداً أيضاً تخاذل عامة الناس في عالمنا الاسلامي والعربي عن نصرة أهل غزة وانشغالهم بأحوالهم ومصالحهم وشئون حياتهم ظناً منهم أن ما يحدث في غزة يهم فقط أهل غزة ولا تطول مسؤوليته وتبعاته كل مسلم وكل عربي في كل بقاع الأرض، وظناً منهم أنهم يقفون في مأمن من الحساب بين يدي الله عز وجل على أفعالهم وردود أفعالهم تجاه ما يحدث للمسلمين في غزة وغير غزة، موهومون.

ولكن الجديد الان والذي أغبط اليهود وأثلج صدورهم هو كثرة الشامتين في ما يحدث بغزة وكثرة السعداء بما يحل بهم. الجديد الان أن هناك من يتمنون الان القضاء على غزة ومحوها من على ظهر الأرض طالما أن هذا يعني القضاء على حماس وقادتها. وصل الحال بالبعض أن يروجوا بخبث شديد ومكر عتيد لفكرة استحقاق غزة لما يحدث لها نتيجة لتركها مصيرها في أيدي قيادات حماس التي تسببت بعنادها ورفضها التفاهم مع قوات الاحتلال في وقوع العدوان. والأدهى من ذلك أن هناك دولا تصرح بأن الموقف لا يتقدم بسبب عناد الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني ويبدو أن الفلسطينيين وتحديداً حماس مطلوبا منها أن تقدم مزيدا من المساعدات لقوات الاحتلال لتحقيق هدفه بتدمير غزة ومقدرات المقاومة فيها في أقل وقت وبأقل تكلفة وبأقل عدد من الصواريخ.. فالهجوم على غزة مكلف والتكلفة يجب أن يتحملها الجانبان بالمشاركة والمساعدة المتبادلة!! ووجه أحدهم حديثه لأهل غزة بأن يكونوا رجالاً ويثوروا على قادة حماس قبل أن يثوروا على اسرائيل!! وهناك من الكتاب فضل ألا يشغل قلمه بالكتابة عن ضرب غزة هروباً من الموقف أو هروباً من قول كلمة حق فالحق الآن لا يجني أرباحا ولكن يكبد خسائر ويمنع مصالح.

الرسالة موصولة ومحملة بأسمى آيات البغض والكراهية لإسرائيل وكل من يساندهم ويفعل ما يحقق مصالحهم فما يحدث الآن هو ارهاصات ما خططوا له منذ زمن حيث الانشقاق والفتنة وانقلاب المسلم على المسلم بل ووقوف المسلم بجانب غير المسلم في مواجهة المسلم وما أعظم ما حققوه من انتصار! ما يحدث الان هو سحابة سوداء تغشى سماءنا الاسلامية والعربية، سحابة تغذت وكبرت على بخار ماء عفن وآسن هو مخلفات من ضيعوا هويتهم وربطوا مقدراتهم بمصالح ضيقة ومحدودة، وهو مخلفات من راهنوا على أشياء كثيرة ما عدا العزة والكرامة، وهو مخلفات من وقعوا في براثن الفكر المتطرف وانزلقوا في مزالقه واستجابوا لحيله ومكره.

ويبقى الأمل حاضرا وبقوة بحضور الأحرار الذين لا يخشون في الله لومة لائم والذين يقفون وصدورهم مكشوفة في مواجهة محاولات مستميتة لضرب الأمة الاسلامية وتفكيكها. الأمل بكل تأكيد حاضر وصامد بقوة بحضور وصمود غزة وأهلها وأسودها. إننا شعوبا وحكومات علينا أن نتوقف كثيراً أمام هذا الموقف المشين حتى ولو أتى من قلة فاسدة ومفسدة وعلينا أن نتدبر الأمر بحكمة فاليهود الذين يضربون غزة اليوم سيملكون غداً الحافز القوي لفعل ما هو أكثر وسيرقصون يوماً ما على دمائنا جميعاً الأحرار منا والعبيد.

قد يعجبك أيضًا
كما تفكر المؤسسات…تكون..!
الصحة النفسيّة في مؤسساتنا العربيّة
مستحيلات إداريّة

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة