الرئيسية مقالات في التسويق

الحصار الإعلاني

الإعلان هو أحد أهم الوسائل المستخدمة في عالم تسويق وترويج المنتجات والخدمات، فالمهام التي يضطلع بها الإعلان هي جد خطيرة ومؤثرة في المستهلك، وفي المنتج، وفي الشركة، وفي السوق. خطورة الإعلان دائماً في أنّه سلاح ذو حدين، الحد الأول: يفيد الشركة ومنتجاتها عندما يقدم رسالة مقنعة وحقيقية ومؤثرة بشأن المنتج أو الخدمة المعلن عنها، ويفيد المستهلك أيضا لأنّه يعرف من خلاله المنافع التي يقدمها المنتج أو الخدمة، الحد الثاني: يضرّ بالشركة ومنتجاتها، ويضر أيضاً بالمستهلكين وبالسوق بصفة عامة، عندما يحمل الإعلان معلومات مضللة أو يرتفع بتوقعات العملاء إلى الحد الذي لا تستطيع منتجات الشركة أو خدماتها الوفاء بها. الحقيقة أنّ الإعلان وسيلة متاح للجميع استخدامها، ولكن ليس متاح للجميع تحقيق استفادة حقيقية من خلالها. هناك الكثير من المفاهيم الخاطئة تسود مؤسساتنا العربية بشأن الإعلان، ومن ثَمّ لا تستطيع هذه المؤسسات أنْ تدير استراتيجية إعلان فعّالة لمنتجاتها وخدماتها. أحد أهم هذه الأخطاء هو الربط بين حجم المنفق على الإعلان وبين تأثيره في جذب المشاهدين، أو المستمعين، أو القارئين، ومن ثم تحويلهم إلى عملاء فعليين، تظن المؤسسة أنّها عندما تحاصر المستهلكين بكم كبير من الإعلانات فمن الطبيعي أنْ يهرول المستهلك نحو الطرق على أبواب الشركة طالباً التعامل معها. هذا المنظور يركز على الكم أكثر من تركيزه على الكيف. إحدى المؤسسات التي تعمل في مجال الاستثمار العقاري أعدت حملة إعلانية ضخمة تصل تكلفتها إلى عشرات الملايين، فرضت الشركة حصاراً على العملاء المستهدفين وغير المستهدفين، حتى أنْ الملل بدأ يتسرب إلى نفوسهم مع التكرار المستمر للإعلان في مواقع مختلفة وتوقيتات متقاربة. الحقيقة أنْ شعور المتلقي بالملل في حد ذاته يعطي مؤشراً على عدم نجاح الإعلان في تحقيق الأهداف المطلوبة منه، ويشير أيضاً إلى عدم تمتع الإعلان بعناصر جذب تجعل المتلقي يرغب في تكرار مشاهدته ويسعد به. هناك إعلانات تحاصرك، ولكنّه حصارٌ لذيذٌ، حصارٌ يتميز بتنويع المحتوى والشكل والوسيلة، وهناك حصارٌ يشعرك بالملل بسبب افتقاده لخاصية التجديد والتنويع. أيضا عدم وجود استراتيجية واضحة للإعلان يتحدد من خلالها المهمة التي ينهض بها الإعلان، والرؤية التي يسعى إلى تحقيقها وتثبيتها في أذهان العملاء المستهدفين يفقد الإعلان قيمته، فأحياناً كثيرة- وهذا ينطبق على إعلانات مؤسسة الاستثمار العقاري والمشار إليها سابقاً -لا تدرك هل يهدف المعلن إلى التعريف؟ أم إلي الإقناع؟ أم إلى الترغيب؟ هل ربط بين دورة حياة المنتج المزمع ترويجه وبين هدف الإعلان وميزانيته وعلاقة هذه الميزانية بالإيرادات المتوقعة؟ هل تم تصميم الإعلان بالطريقة التي تضمن له تحقيق الفاعلية؟ عندما لا يكون هناك استراتيجية واضحة للإعلان فإنّ الإنفاق عليه يصبح من قبيل الإسراف غير المبرر، ومن الأفضل للمؤسسة أنْ تقتطع جزءاً من الميزانية المرتفعة للإنفاق على الإعلان في تطوير نواحي أخرى لها أهميتها وتأثيرها في مسيرة المؤسسة، على سبيل المثال تدريب العاملين وتنمية مهاراتهم، تطوير الخدمات المقدمة للعملاء، دراسة احتياجات المستهلكين، تنمية وتطوير استراتيجية تستهدف البحث عن مزايا تنافسية تحقق التفوق للشركة، …الخ. العميل المستهدف لن يرحب بالحصار لمجرد الحصار، ولكنه سيفتح عقله وقلبه لكلّ حصار يرتكز على استراتيجية واضحة المعالم وأهداف محددة.

قد يعجبك أيضًا
إلى شمسي الدافئة..!
درس جديد بتوقيع سلمان العودة..!
حوار مع منتجات دانماركيّة

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة