الرئيسية مقالات في الادارة

التغيير يبدأ من هنا… وليس من هناك

تقول القصة الرمزية أن شاباً يبلغ العشرين من عمره قرر أن يغير العالم كله خلال عشرين سنة، وبعد عشرين سنة وقد صار في الأربعين من عمره وجد صعوبة شديدة في تحقيق ما كان يسعى إليه، وأنه لم يستطع أن يغير العالم، فقرر أن يغير بلده خلال عشرين عامًا، وبعد العشرين عامًا، وقد كان في الستين من عمره، وجد أنه لم يصنع شيئًا، فقرر أن يغير من مدينته خلال عشرين عامًا، وبعدها، وهو ابن الثمانين آنذاك، قرر أن يغير من أسرته، وحين وصل إلى المائة لم يجد تغييرا فقرر أن يغير نفسه ولكن لم يمهله القدر فمات… لم يغير أو يتغير  . الحقيقة أن قصة الشاب الذي قلب المعادلة وأفنى عمره طلباً للتغيير هي قصة متكررة في كثير من مؤسساتنا، أبطال القصة هم المدير الذي ينبح صوته كل يوم طلباً للتغير والموظف الذي يصدق عليه القول ” لا حياة لمن تنادي “، تشتد حدة الإثارة في القصة مع كل موقف يصطدم فيه المدير بثقافة عقيمة لمرؤوسيه، ثقافة ينتج عنها سلوكيات سلبية مثل عدم الاهتمام بإتقان العمل أو تغليب النزعة الفردية على مصلحة الجماعة أو التحجج بقلة الموارد والإمكانيات أو التمسك الشديد بأداء المهام الواردة في التوصيف الوظيفي أو عدم الالتزام بمواعيد العمل….الخ. الحقيقة إن إقناع الموظف في هذه الحالات وما شابهها أمر ليس باليسير، وفي اغلب الأحوال تنتهي القصة بجزاءات وخصومات وعداوات، للأسف الشديد لا يملك معظم مديرونا الثقافة الاحترافية في إدارة التغيير، تلك الثقافة التي تشتمل على مجموعة من المحاور الأساسية والتي تتعلق بوجود رؤية واضحة للتغيير، وتقديم مبررات كافية تحث العاملين على التغيير وتشكيل فريق لقيادة التغيير ومتابعة التغيير …..الخ. الحقيقة أن هذه الجهود لا تؤتي ثمارها ما لم يقدم المدير لمرؤوسيه النموذج والقدوة في إحداث التغيير، وفي هذا المقام تحضرني تجربة واقعية لمدير إحدى الشركات، بعد دراسة مستفيضة وجد أن الشركة يجب أن تتبنى توجهات جديدة تحقق لها التميز في مواجهة منافسيها، ترتكز هذه التوجهات على تخفيض التكاليف بأنواعها المختلفة، وفي اجتماع مع المديرين والموظفين، أخبرهم بأنه سوف يتخذ أول قرار يتوافق مع الاتجاهات الجديدة للشركة في تخفيض التكاليف، القرار كان هو الاستغناء عن كثير من أوجه الفخامة في مكتبه من أثاث وسجاد غالي الثمن واستبداله بأثاث بسيط، وأن ينظر في كافة المصاريف والتكاليف التي تخص المدير تمهيداً لتخفيضها واستبعاد كل تكلفة ليس لها لزوم.  ما كان يمكن أن يقدم المدير لمرؤوسيه أعظم من هذا الحافز على التغيير، اقتنعوا جميعاً بان عليهم التخلص من عادة التبذير في النفقات. هذا الموقف قابل للاستنساخ في العديد من سياسات الإدارة وتوجهاتها، يمكن أن يعطي المدير لمرؤوسيه الحافز لتطوير مهاراتهم بان يبين لهم كيف أنه يسعى بكل جد واجتهاد إلى تنمية مهاراته وقدراته في العمل الإداري، ويمكن أن يعطي لمرؤوسيه الحافز على العمل الجماعي بأن يبين لهم كيف انه يستشير نوابه ومرؤوسيه ويشاركهم المشورة ويطلب منهم النصيحة، ويمكن إن يحث مرؤوسيه على الالتزام بمواعيد العمل بالتزامه هو بالحضور قبل الجميع، ويمكن أن يحث مرؤوسيه على استثمار اقل الإمكانيات في تقديم أعظم النتائج بأن يوضح لهم كيف أنه كمدير لا تتوافر لديه العديد من الإمكانيات ومع ذلك يعمل وينتج. هنا يستخدم المدير أعظم قاعدة في عالم التغيير وهي ” كن أنت التغيير الذي تريد أن تراه في هذا العالم” .

قد يعجبك أيضًا
سيدة الأعمال بين الماضي والحاضر
عفواً.. لن يتوقف الزمن عند يوم التخرج..!
القيادة الإدارية على طريقة أردوغان

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة