الرئيسية جديد الموقع مقالات عامة مقالات في الادارة

التجارة على الطريقة القصيمية..!

العقيلات هم أصل تُجّار القصيم ومنبع التِجارة القصيمية، وجيناتهم تسري في جسد التجارة القصيمية حتى هذه اللحظة. العقيلات قرروا منذ أكثر من 400 عام أن يستثمروا خيرات أرضهم وينثروا خيرها في الشام والعراق والأردن وفلسطين ومصر، وكل أرض يستطيعون الوصول إليها ليبيعوا للناس الإبل والأغنام والتمور مقابل استيراد بضائع تشتهر بها تلك المناطق وتحتاجها بلدتهم وأسواقهم.

طيب بضاعتهم زانها طيب أخلاقهم فقدم العقيلات نموذجاً ملهما لكل من يبحث عن خير التجارة وبركتها، العقيلات كانوا معروفين بصدق القول واستقامة السيرة وحسن المعاملة، هكذا وصفوا العقيلات، صفة واحدة منها تكفي لصناعة التاريخ في عالم التجارة.

القصيم حباها الله بطبيعة خصبة وثرية تكرم أهلها وكل المتعاملين معهم بخيرات الأرض ولذا تعرف دائما بأنها “سلة غذاء المملكة”. القصيم سميت بهذا الاسم لأن طبيعتها الجغرافية تسيطر عليها السهول الرملية الخصبة، وإذا كانت الأرض الخصبة هي نعمة الله التي أنعمها على القصيم فالمياه الجوفية الوفيرة والتي تمد الأرض بمعين الحياة فيسري في أعماقها لتخرج الطيب من الثمرات نعمة أخرى تعادل نعمة البترول الأسود الموجود في شرق المملكة. فواكه وخضروات وقمح وتمور تنتشر في الجزيرة العربية وخارجها نبتت في أرض القصيم، وقوافل التجارة والبيع والشراء كانت ومازالت تخرج من أرض القصيم لتصل إلى مختلف بلاد المسلمين، لذا ستظل القصيم وتجارها موطن تعلم ومعين خبرات لا ينضب.

العقيلات علمتهم حياتهم الصبر فطريقتهم في التجارة وتنقلهم عبر الصحراوات لم يكن بالأمر اليسير، الصبر في تجار القصيم وراثة وجينات تنتقل من جيل إلى جيل وهو أحد أهم أسباب تفوقهم في التجارة، في واقعنا الحالي كثيرون يفشلون في التجارة بسبب جزعهم واستعجالهم ولو ملكوا بعضاً من صبر العقيلات لتغير حالهم.

أيضاً بساطة العقيلات وعدم تكلفهم كان ومازال سياجاً يحميهم من الوقوع في براثن الكبر والغرور، والكبر والغرور كفيلان بتحويل النعم إلى نقم ولنا في قصة صاحب الجنتين عظة وعبرة.

القناعة ميزت تجار القصيم الأوائل والمكاسب الصغيرة كانت طريقهم إلى المكاسب الكبيرة، وهو سر عظيم آخر من أسرار النجاح في التجارة والأعمال، من يرتادون الأعمال الآن فيهم كثير من الطمع والجشع، ويحكمون على الأشياء في بداياتها ولا يصبرون على نهاياتها.

الأمانة رأس مال التاجر، والأمانة كانت سمة مشهودة في العقيلات، وكان الناس في الشام عندما يطلبون من بعضهم البعض التحلي بالأمانة يقولون “خليك عقيلي”.

تطورت الحياة وتغيرت إحتياجات الناس وطبيعة الأسواق، لينتهي عصر العقيلات ويتحول القصيميون إلى تجار يعيشوا عصرهم الجديد، العصر الجديد لم يغيرهم وظلت قيمهم كما هي لم تتغير،  لذا استمر نجاحهم وقدموا نماذج أعمال يشار إليها بالبنان من شركات أغذية الكبيرة ومصارف عالمية وشركات مميزة عاملة بالتجارة والصناعة. التجار القصيميون الجدد استعانوا بالفكر الحديث في ادارة أعمالهم، وهنا حدث تلاحم مشهود بين قيم الماضي وحداثة الحاضر، لذلك غالب شركاتهم تسري بين جنباتها القيم النبيلة وتتحمل مسؤولياتها تجاه مجتمعها وفي ذات الوقت تطبق أحدث الأساليب في إدارة الأعمال.

الجوانب الايمانية في الشخصية القصيمية حصنتها ضد المغريات، والمغريات في عالم التجارة كثيرة ويصعب تحملها، كثيرون يسيل لعابهم في حضور فرصة ربح غير مشروعة أو تشوبها الشوائب، أما هم فيتميز غالبهم أنهم ثابتون على مبادئهم، أيديهم ممدودة دوما بالخير ولا تقبل إلا الخير، وفي التجارة عندما تحضر البركة فلا تجهدن نفسك في البحث عن أسباب أخرى للنجاح والفلاح.

نجح القصيميون في التجارة وفلحوا، وإذا كنت تبحث عن المزيد من أسرار التجارة الرابحة ومفاتيح الأعمال الواعدة فامسك فوراً طريق القصيم.

قد يعجبك أيضًا
لا تقلق
مجلس الادارة ما بين الفشل والنجاح (2)
العميل 21

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة