الرئيسية مقالات في التسويق

الأفعال وردود الأفعال بين شركتي الاتصالات وموبيلي

يتّسم عالم الأعمال بسمات خاصة تكسبه تجدداً وإثارة لا تنتهي، والإثارة تنتج في الأساس عن قوة المنافسة وتشعبها في هذا العالم. وفي هذا العالم كلّ يوم هناك أفعال، وهناك ردود أفعال، هناك شركات تبدأ بالهجوم، وهناك شركات تضع نفسها في موقع الدفاع، والحقيقة أنّ المهاجم في هذا العالم دائماً ما يمتلك فرص أكبر لتحقيق الانتصارات، فالمهاجم دائماً ما تكون لديه رغبة جارفة لتحقيق الانتصار، أمّا المدافع فهو يركز فقط في تقليل حجم الخسارة، أو تفاديها كلّيّةً، في الوقت الذي يوجّه المهاجم جميع إمكاناته ويوظّفها في سبيل تحقيق هدفه، نجد المدافع يختزل قدراته وإمكاناته ويحجمها ويجعلها دائماً في شكل حائط يتلقى الضربات. أيضاً فإنّ المهاجم هو الذي يحدد موعد الهجوم وكيفيته، وبذلك فهو يمتلك السيطرة على الموقف، أمّا المدافع فقد يفقد توازنه تماماً خاصة إذا فوجئ بالهجوم. ومع ذلك فإنّ المدافع أيضاً قد يستثمر ثغرات معينة لدى منافسه ويباغته برد فعل قد يشلّ حركته، ويجبره على مراجعة حساباته مرة أخرى.

في عالم الأعمال المعاصر يجب أنْ تمتلك الشركة أو المؤسسة القدرة على الفعل المؤثر والقدرة على ردّ الفعل الاستثنائي في ذات الوقت. في الفترة الماضية قامت شركة موبيلي بالإعلان بشكل كبير عن استثمار خدمة جديدة أتاحتها هيئة الاتصال، هذه الخدمة تتيح لعملاء سوق الاتصالات إمكانية التحول من استهلاك خدمات الشركة المنافسة إلى استهلاك خدماتها دونما أن يغيروا في أرقامهم السابقة، الفعل هنا كان مؤثراً، وارتكز على فكرة قد يتبناها ويتحمس لها عملاء سوق الاتصالات، فالاحتفاظ بالرقم يمثّل احتياجاً حقيقياً، بل هو استراتيجي بالنسبة للعملاء في هذا السوق. انتهت مرحلة الفعل لتأتي مرحلة رد الفعل من شركة الاتصالات، وتمثّل ردّ الفعل هنا في التشكيك في قيمة هذه الخدمة وفي أهميتها مبرراً ذلك بأن التغطية التي تقدمها الشركة المنافسة غير مكتملة، ومن ثَمّ لا قيمة لتغيير الرقم طالما أنّ التغطية ذاتها فيها قصور. هنا تبلغ الإثارة عندما تروج الشركة المنافسة لهذا التصور أو التشكيك، ومن ثَمّ كان لا بد أنْ يكون هناك ردّ فعل من قبل شركة موبيلي التي بدأت في الهجوم، وكان الردّ في كلمات بسيطة، ولكنها معبّرة عن موقف استياء والكلمات هي ” اللهم إنّي صائم”. وكما كان الهجوم متميزاً، كان الدفاع متميزاً أيضاً، فالدفاع أظهر الشركة في موقف المجني عليه الذي آثر الصبر والحكمة في مواجهة الآخر، وربما هذا يكسبها تعاطف الكثير من عملاء السوق.

عندما نتأمل الموقف كأنّنا نرى ملاكماً يوجّه لكمةً قويةً لملاكم آخر، وبدلاً من أنْ يردّ الملاكم الآخر بيده نظر للحكم قائلاً :”لا تحتسب له نقطة فضربته ضعيفة وغير مؤثرة ” بينما الضربة قد تكون مؤثرة بالفعل بل وحاسمة.

إنصافاً للحق نقول: إنها جولة من ضمن جولات عديدة بدأت ولن تنتهي بين شركات كبيرة في عالم الاتصالات، في يوم تجيد شركة، ويوم آخر يخونها التوفيق، وفي جميع الأحوال علينا أنْ نستخلص العبر والدروس، والدرس الكبير هنا: ابحث عن فرص الهجوم وبادر بالفعل، وعندما تجد نفسك في موقف المدافع تصرف بحنكة وذكاء، ودائماً تعامل مع الأفعال بالأفعال وليس بالأقوال.

قد يعجبك أيضًا
الإدارة الحنونة..!
مسوق في معبد “الصلعان”..!!
قراءة إداريّة للمونديال

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة