الرئيسية مقالات في الادارة

الأجهزة الحكومية .. والتسويق .. وإذابة الجليد

عندما يذكر الجليد يتبادر إلى الذهن معاني متعددة ترتبط بقسوة المشاعر، الجفاء, الثبات، عدم المرونة, البرودة … كل هذه المعاني ربما تصف العلاقة التي تربط المواطن بالجهاز الحكومي، تلك العلاقة المستمرة باستمرار الحياة, وبالتأكيد أمر صعب أن تستمر هذه العلاقة وهي تحمل هذه المعاني, وفي ذات الوقت من المستحيل أن تتوقف هذه العلاقة, إذن جدير بنا أن نبحث في تغيير المعاني .. إن الأجهزة الحكومية وهي تستمر في تقديم خدمات للمواطنين في شتى مناحي الحياة مطالبة بتغيير هذه المعاني في ذهن المواطن، وهذا يستلزم فكراً جديداً وفلسفة مختلفة تسهم في إذابة الجليد, وحتى لا يضيع الوقت في البحث عن الفكر الجديد والفلسفة المختلفة يقدم لنا التسويق ما يشبع احتياجاتنا في هذا المجال، إن التسويق قبل أن يعرض لنا خدماته في هذا المجال يعرفنا بنفسه، فهو منهج لإشباع الاحتياجات وأنه يرتدي ثوباً جديدا في هذا العصر, ويطالب الأجهزة الحكومية بتبني الفكر التسويقي الجديد، ويحدد ملامحه فيما يلي:

*العميل: عندما تتعامل الأجهزة الحكومية مع المواطن باعتباره عميلاً بالتأكيد سوف تظهر معاني جديدة, فهذا المسمى الذي يستخدم في عالم الأعمال ليدل على العلاقة الوثيقة التي تربط بين مقدم الخدمة ومستهلكها في إطار من المصالح المتبادلة، وإذا كان العميل يقدم المال والولاء مقابل إشباع احتياجاته، فصفقة شبيهة يمكن أن تتم بين الأجهزة الحكومية والمواطن حيث تبحث هذه الأجهزة في كيفية إشباع احتياجات المواطن، بينما يبحث المواطن في كيفية إظهار الولاء والمساندة للأجهزة الحكومية.

*المنشأة: عندما يتحول المواطن إلى عميل تتحول المنشأة إلى كيان موجه باحتياجات هذا العميل، وهذا يعني أن توجه المنشأة الحكومية كافة مواردها البشرية والتكنولوجية والتنظيمية نحو تلبية احتياجات العميل, وتعيد تخصيص هذه الموارد بالكيفية التي تخدم تحقيق هذا الهدف، إن هذا يستلزم تبني ونشر ثقافة جديدة في المنشآت الحكومية

* الخدمة: الخدمة لا تطلب لذاتها ولكنها تطلب لتحقيق منفعة تفي باحتياجات العميل, إذن نحن بصدد فكر حكومي جديد يركز على تحقيق المنفعة بدرجة أكبر من التركيز على تقديم الخدمة, ويركز على الوفاء بالاحتياجات بدرجة أكبر من التركيز على ممارسة الأنشطة.

 

كيف يتم ترجمة الفكر التسويقي إلى منهج تطبيقي ؟

  • التركيز على استخدام البحوث العلمية في دراسة خصائص احتياجات وانطباعات ومشكلات ومقترحات المواطنين (العملاء)، وهذا يعني أن العميل يمثل نقطة الانطلاق نحو تحسين وتطوير الخدمات الحكومية.
  • تأسيس “وحدة تحسين جودة الخدمة” في كل منشأة حكومية,هذه الوحدة تكلف بأداء المهام التالية:
    • إعداد الدراسات المتعلقة باحتياجات وخصائص ومشكلات عملاء المنشأة.
    • إعداد الدراسات المتعلقة بالمشكلات التي تعوق الأداء الداخلي في المنشآت الحكومية.
    • تقديم المقترحات التي تسهم في تحسين جودة الخدمة الحكومية ومتابعة مجهودات التحسين بصفة مستمرة.
    • ومن الضروري أن تكون تبعية هذه الوحدة للإدارة العليا في المنشأة, وأن يكون العاملون في هذه الوحدة من المؤهلين علمياً وعملياً لممارسة المهام المطلوبة مع تنظيم برامج تدريبية بصفة مستمرة لرفع قدراتهم في هذا المجال.
  • التوسع في استخدام الأدوات والأساليب التكنولوجية الملائمة لإنتاج وتقديم الخدمة الحكومية، وهذا يفيد كثيراً في تفادي أوجه الضعف والقصور في الأداء الحكومي، ويمهد الطريق نحو تطبيق نظام الحكومة الإلكترونية .
  • إعادة تصميم الرسالة والأهداف في المنشآت الحكومية بحيث يشتمل بشكل واضح وصريح على محتوى يعبر عن التوجه باحتياجات العملاء (المواطنين)، والتأكد من استيعاب جميع العاملين في المنشآت الحكومية في كافة المستويات لهذا المحتوى.
  • تصميم وتنفيذ برامج تدريبية موجهة للعاملين في المنشآت الحكومية، بحيث تغطي تلك البرامج محاور متعلقة بالعامل مع العملاء ومحاور متعلقة بالأداء الداخلي والاتصالات داخل المنشأة.
  • تحفيز العاملين في المنشآت الحكومية على تحقيق الأداء الأفضل وتقديم المقترحات
  • إعادة تخصيص الموارد المالية في المنشآت الحكومية بناءً على خصائص احتياجات العملاء في المناطق المختلفة.

 

إن التسويق يطلب منحه الفرصة الكاملة في التعبير عن ذاته، واكتشاف قدراته في التعامل مع مشكلات أهم قطاع في المجتمع… إن التسويق يطلب منحه الفرصة الكاملة كي يساهم بشكل فعال في إذابة الجليد.

قد يعجبك أيضًا
روح المنافسة..الفلسفة الغائبة
الهندسة والإدارة
شخصيتك في سوق الأسهم..!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة