الرئيسية مقالات عامة مقالات في تطوير الذات

احذر استراتيجية النسر الخاسر

كان هناك نسران متشابهان تماماً. كلّ واحد منهما نسخة طبق الأصل من الآخر، منحهما الخالق نفس القدرات، نفس العيون الحادة، نفس الريش الخفيف الانسيابي، حتى أنّهما يطيران بنفس الأسلوب، في مرة من المرات وأثناء تحليقهما بعيداً في السماء، بدا أحداهما يشعر بالخمول، ولذا اكتفى بفرد جناحيه فقط؛ بينما استمر الثاني يضرب بجناحيه بقوة ليعلو ويعلو، وهو يعلو كان ينادي صاحبه ويستنهضه ويطلب منه أنْ يجمع قواه وينطلق بكل همة ونشاط ليلحق به، ولكن يبدو أنّ النسر المتكاسل استسلم لأفكار سوداء تطل عليه من حين لآخر، مفادها أنّ النسر الآخر أفضل منه، يطير أسرع منه، يرتفع أعلى مما يرتفع هو، تحبه الطيور الأخرى وتلتف حوله؛ الظروف تخدمه دائماً حتى الهواء يقف في صفه ويدفعه إلى أعلى، بينما هو دائماً تأتي الظروف ضده، وتجبره على التراجع والهبوط. تمكّنت تلك الأفكار من النسر المتكاسل، وبدأ يفكر في كيفيّة التفوق والتميز على زميله، انشغل بالتفكير في هذا الأمر، وتوقفت جناحيه تماماً عن الحركة، بينما النسر الآخر يعلو ويعلو. قرر النسر المتكاسل أنْ يعرقل سير النسر الآخر نحو القمة حتى لو اضطر لإسقاطه، فكر في أنْ يرميه بحجر، ولكنّه وجد أنّ هذا يعني نزوله إلى الأرض ثمّ صعوده، وهو أمر شاق بالنسبة له. فكر في أنْ يشغل النسر الآخر بالكلام حتى يتوقف ويسمعه، ولكنّه يدرك أنّ النسر الآخر لن يتوقف ليسمعه فهو يركز فقط في التحليق لأعلى. في النهاية توصّل إلى طريقة لإسقاط النسر الآخر، ارتفع ليصل إلى النسر الآخر، وبدأ يقطع من ريشه هو، ويرمي به النسر الآخر حتى يؤثر على توازنه ويسقطه، النسر الآخر اندهش من هذا التصرف، ومع ذلك  استمر يخفق بجناحيه و يعلو …هنا بدا النسر المتآمر يفقد ريشه رويداً رويدا ويتهاوى بسرعة كبيرة نحو الأرض، وبينما هو يسقط كان يردد عبارة واحدة “ألم أقل لكم أنّ الظروف دوماً ضدي؟ ”

انتهج النسر الأحمق استراتيجية خاسرة أودت بحياته، وفي عالمنا البشري ما أكثر الناس الذين ينتهجون استراتيجية النسر الأحمق، هناك من ترك نفسه فريسة لأفكار تهدم ولا تبني، الحقيقة تقول: إنّ الفوارق الفردية بين الناس ليست مختلفة بشكل كبير، فكثير من الناس يتشابهون مع بعضهم البعض في مستوى الذكاء،  وفي مستوى المعرفة، وفي العديد من القدرات الذهنية والبدنية، ولكن ما يختلف فيه الناس بالتأكيد هو طريقة التفكير، فهناك من يفكر بشكل صحيح، وهناك من يفكر بشكل خاطئ، وهناك من لا يفكر على الإطلاق. والفارق بين الناجحين والفاشلين هو فارق في أسلوب التفكير بالدرجة الأولى. وفي بيئة العمل على وجه التحديد كثيراً ما نلاحظ هؤلاء الأشخاص الذين يختارون بمحض إرادتهم طريق الخسارة والسقوط، فهؤلاء يراقبون الآخرين أكثر مما يراقبون أنفسهم، وينشغلون بالآخرين أكثر مما ينشغلون بأنفسهم. يسمّونهم حزب أعداء النجاح، فهم لا يرغبون في النجاح ويحرمونه على غيرهم، وللأسف الشديد فإنّ هذا الحزب له تواجد قوي وملحوظ في مجتمعاتنا العربية بصفة عامة، وفي مواقع العمل بصفة خاصة، والدليل على ذلك أنّ علاقات العمل في مؤسساتنا مليئة بمشكلات وصراعات لا تنتهي، من ينتهج استراتيجية النسر الأحمق لا يدرك أنّه يخسر كثيراً، يخسر وقته وجهده، يخسر فرصته في تحقيق النجاح، يخسر فرصته للاستمتاع بتحقيق الإنجازات، يخسر حبّ الآخرين، يخسر توفيق ومساندة الله عز وجل، فهو بدلاً من أنْ ينشغل بتنمية قدراته ومهاراته ومنهجه في العمل تجده ينشغل بتدبير المكائد والدسائس لزملائه، وبدلاً من أنْ يتعلم من زميله ويقتدي به يتفرغ لمحاربته، وبدلاً من أنْ يساهم في تحقيق التقدّم والتطور لمؤسسته التي يعمل بها يصبح هو أحد الأسباب الرئيسية لتراجعها وتكبدها الخسائر، وبالتدريج وبمرور السنوات وبتعاقب المواقف والأحداث يصبح هذا مثل هذا الإنسان مصدر إزعاج شديد لكلّ من حوله حتى أنّ الجميع ينتظر لحظة مغادرته للمكان، وفي أغلب الأحيان يخرج من غير رجعة غير مأسوفٍ عليه، بينما تستمر النسور التي أدركت معنى الحياة، وأدركت قيمة النجاح والتميز في الارتفاع والتحليق حتى تبلغ عَنان السماء.

قد يعجبك أيضًا
رمضان وخلافاتنا في العمل..!
خطط التغيير ….لماذا تفشل في مؤسساتنا؟
مسؤوليتنا الاجتماعية..نحملها بحب..نؤديها بإبداع

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة