الرئيسية مقالات في الادارة

إدارة المعرفة والسيناريو المتوقع

في العصر الجديد أصبح للمعرفة دور حيوي في تحقيق النجاح في عالم الأعمال، وبعد أنْ كان لرأس المال المادي أو العيني ( أموال ومواد ومعدات) الحظ الأوفر من الاهتمام والتقدير، أصبحت الشركات العالميّة تتجه وبقوة إلى تنمية رأس المال الفكري والذي يرتكز بصفة أساسيّة على توظيف المعرفة في خدمة أهداف الشركة. حدد ” توماس ستيوارت” في كتابه ” رأس المال الفكري:ثروة المنظمات ” ثلاثة مواقع بالتحديد يتواجد فيها رأس المال الفكري في الشركة، الموقع الأول هو العاملون في الشركة الذين لديهم أفكار، أو اقتراحات، أو معلومات تقدّم حلولاً فعالة ومبتكرة للعملاء، الموقع الثاني هو نظام العمل الفعال والذي يتيح إمكانية ترجمة المعرفة إلى ممارسات واقعيّة ومفيدة للشركة، فالمعرفة بدون تطبيق ليس لها أي جدوى أو أهمية. الموقع الثالث هو العملاء الذين لديهم القدرة على تقديم معلومات وأفكار للشركة تضعها في القمة. لذا فحتى تستثمر الشركة رأس مالها الفكري والمعرفي أفضل استثمار فمن المفترض أنْ تشجع عامليها وتحفزهم على تقديم أفكارهم، وتسهّل عملية تبادل المعلومات فيما بينهم من جهة وبينهم وبين الإدارة من جهة أخرى، وأن توفر لهؤلاء العاملين المناخ الذي يمكنهم من تقديم معلوماتهم وأفكارهم بحرية كاملة، مع إدراك أنّه ليس كلّ العاملين يمكن اعتبارهم مصدراً لرأس المال الفكري، فيجب أنْ يكون هؤلاء العاملين متميزيّن، ويمارسون وظائف إستراتيجية في مكان العمل، فهؤلاء أكثر قدرة على تقديم أفكار ومعلومات ذات قيمة وتميّز،  مثل المهندسين، والفنيين، والخبراء، والمختصين. ومن المفترض أيضاً أن تقوم الشركة ببناء علاقات أو تحالفات مع العملاء  بحيث تكون هناك اتصالات مفتوحة بين الطرفين، تتدفق من خلال هذه الاتصالات معلومات العملاء ومقترحاتهم واحتياجاتهم وتوقعاتهم. بالفعل فإنّ المعرفة الآن تمثل مصدراً خطيراً لاكتساب المزايا التنافسيّة في الأسواق وللأسف الشديد في مؤسساتنا العربيّة مازلنا غير قادرين على إدراك أهمية هذا المصدر وكيفيّة وضعه في منظومة متكاملة. المشكلة أننا ونحن مقبلون على مناخ اقتصادي جديد يظهر تأثيره في انفتاح الأسواق، وتدفق المنتجات، ورؤوس الأموال الماديّة والبشريّة والفكريّة ستواجه شركاتنا الوطنيّة منافسين يثمّنون كثيراً المعرفة ويحترفون إدارتها، سيواجهوننا بالمعلومات، وسنواجههم نحن في ظل توجهاتنا الحاليّة بالتحركات العشوائيّة وبسياسات ردود الأفعال العقيمة. سيبادروننا بالتجديد، ونبادر نحن بالتقليد، سيتخذون قراراتهم بناءً على معلومات دقيقة وسنتخذ نحن قراراتنا بأسلوب التجربة والخطأ، سيمتلكون درجة مرتفعة من المرونة والبدائل غير المحدود نتيجة للمعرفة الشاملة وسيتسم أداؤنا نحن بالجمود وافتقاد القدرة على التغيير الفعّال. سيرون الأسواق وكأنّها أمواج من الفرص التسويقيّة المتلاحقة وسنراها نحن مثل سم الخياط “خرم الإبرة “.

بالطبع النتائج ستكون وخيمة للغاية وهو سيناريو نتمنى عدم حدوثه وتفاديه قبل فوات الأوان.

قد يعجبك أيضًا
المرأة المديرة
تكاليف مهدرة..!
تصدير خدماتنا .. مشروع حلم..!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة