الرئيسية مقالات في الادارة

إدارة الأزمات..!

في علم إدارة الأزمات تعرف الأزمة بأنها تغيير نحو الأفضل أو الأسوأ، الكثيرون يرون أن الأزمة دائماً ما تفرز آثاراً سلبية، وأن التعامل مع الأزمة يقف عند نقطة تفادي عواقبها الوخيمة، ولكن الواقع يقول: إن الأزمة إذا كان لها جوانب قاتمة، فلها أيضاً جوانب مضيئة، فالأصل في الأزمة أنها تفرز تهديدات حقيقية تؤثر على نظام أو كيان ما وتهدده بشكل مباشر، والأصل في الأزمة أيضاً أنها توجه النظام أو الكيان نحو توحيد الجهود وانتهاج استراتيجيات جديدة في التعامل مع معطيات الموقف الناتج عن الأزمة ومن ثم إحداث تغيير نحو الأفضل. لقد اكتسب علم إدارة الأزمات أهميته من طبيعة هذا العصر الذي نعيشه والذي يشهد صراعات وأطماعا وطموحات تفرز عرضاً مستمراً من الأزمات على كافة المستويات، الدولة والمؤسسة والفرد. نحن هنا في المملكة لن نكون بمعزل عن مستجدات هذا العصر، ومن ثم فالمملكة معرضة مثل غيرها من الدول للعديد من الأزمات. الواقع يقول إن المملكة تمر بفترة من أصعب فتراتها على مدار التاريخ، وأن هناك العديد من المعطيات على المستوى المحلي والدولي حتماً سيتولد عنها أزمات بل وتولد عنها أزمات بالفعل.  في علم إدارة الأزمات تبدأ مواجهة الأزمة بالاعتراف بوجود أزمة يجب مواجهتها، فتجاهل الأزمة أو التقليل من شأنها أو تداعياتها يسير بالتغيير نحو الأسوأ. أما الاعتراف بوجود أزمة فيعني نقطة البداية نحو فك الأزمة والسير بها في تجاه التغيير نحو الأفضل. علينا حكومة وشعباً أن نعترف أن المملكة تواجه أكثر من أزمة، وأن هذه الأزمات نتجت عن مشكلات لم يتم التعامل معها بشكل جيد فتحولت هذه المشكلات إلى أزمات، التعامل مع الأزمات يقتضي أن تكون هناك آلية شاملة ومتكاملة وفعالة تحتوي على أدوات للتعامل مع كافة الأطراف المؤثرة في الأزمة والمتأثرة بها. في قضية الإرهاب مثلاً قطعاً هناك جهات مؤثرة في هذه الأزمة ومتأثرة بها، هناك التنظيمات الإرهابية وجهات تدعمها، هناك جهاز أمنى، هناك حكومة، هناك مجتمع، هناك وسائل إعلام، هناك أطراف خارجية. المواجهة الفعالة للأزمة تتطلب توافر الحقائق والمعلومات الدقيقة والشاملة التي يمكن الانطلاق منها في التعامل مع الأزمة، وهناك أضرار يجب احتواؤها والتقليل من تأثيراتها، وهناك تنسيق يجب أن يتم على كافة المستويات. وقبل التركيز على التنسيق تظهر أهمية توزيع الأدوار على الأطراف الفاعلة في الأزمة، كل طرف له دور يقتنع بأهميته ويدرك تماماً الكيفية التي يمارس بها هذا الدور. الأدوار يجب أن تكون محددة وتفصيلية، لا يكفي أن نطالب الشعب فقط تقديم المساعدة، ولكن ينبغي أن نوضح له أهمية المساعدة التي ينبغي أن يقدمها في هذا المجال, والكيفية التي يستطيع أن يقدم بها المساعدة، ونعطيه الأدوات التي تساعده على أداء هذا الدور. لا يكفي أن نطالب وسائل الإعلام أن تراعى المصداقية في تعاملها مع القضية، ولكن يجب أن يتم توضيح الدور الذي ينبغي أن يمارسه الإعلام في التعامل مع هذه الأزمة. هذه الأزمة قد تكون فرصة لرسم استراتيجيات جديدة للعمل العام، قد تكون فرصة لحل الكثير من المشكلات مثل مشكلة البطالة، قد تكون فرصة لبناء وتدعيم علاقات جديدة بين الحكومة والشعب، قد تكون فرصة لبث قيم العمل والتعاون في المجتمع، استثمار هذه الفرص يعنى التغيير نحو الأفضل، أما إهمالها فالتغيير سيسير قطعاً نحو الأسوأ، فالأزمة في هذه الحالة لن تظل أزمة بل ستتحول إلى كارثة.

قد يعجبك أيضًا
الجودة في مؤسساتنا.. أطنان من الورق !!
الطريق إلى قلوب أهل الشرقية (1)
لا تحزن..!

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة