الرئيسية مقالات في تطوير الذات

أولويات وثانويات..!

وأنا أطالع إحدى الدوريات المتخصصة في إدارة الأعمال وقفت عند أحد المشاهد التي تثرى عملية الإدارة في أي مؤسسة: مدرب في قاعة للتدريب  قام بوضع جرة في وسط القاعة. وقال للمتدربين سنتدرب الآن على وضع خطة أسبوعية للعمل. فهذه الجرة تمثل أسبوعاً كاملاً وسنحاول ملأها بطريقة منطقية وعملية. أخرج المدرب كيساً كبيراً مليئاً بقطع الصخور المتباينة الأحجام والأشكال. وأخذ يلقى بالقطع داخل الجرة حتى بدأت تتساقط على الأجناب. حاول المدرب زحزحة الصخور في الداخل فهز الجرة بشدة ..لكنه لم يستطيع إدخال المزيد. وهنا سأل المتدربين: هل امتلأت الجرة؟ فأجابوا بصوت واحد نعم. هز المدرب رأسه نافياً وقال: ليس بعد. ثم أخرج كيساً متوسطاً مليئاً بالحصى، وبدأ يلقى بقطع الحصى الصغيرة داخل الجرة فتستقر في الفراغات بين قطع الصخور الكبيرة، وعندما فاضت الجرة بالحصى، سأل: هل امتلأت الجرة، فرد المتدربون بصوت واحد: لا. ابتسم المدرب وأخرج كيساً ?صغيرة مليئاً بالرمل الناعم، وبدأ يسكب الرمل في الجرة، فتتسلل حبات الرمل الناعمة بين الحصى وقطع الصخور لتملأ كل الفراغات المتبقية. وعندما فاضت الجرة بالرمل: سأل المدرب المتدربين: هل امتلأت الجرة؟ فرد الجميع نعم. ابتسم المدرب مرة أخرى وقال : قطع الصخور الكبيرة هي الأولويات. وقطع الحصى المتوسطة هي الأعمال الملحة. وحبات الرمل هي الأعمال الصغيرة التي تهم الآخرين.هذا المشهد يتناول أحد القضايا الجوهرية في عالم الإدارة، إنها قضية الأولويات والثانويات، تلك القضية يفشل الكثيرون في التعامل معها إلى درجة أن تختلط لديهم المهام فلا يدركون من أين يبدءون والى أين ينتهون. للأسف الشديد الواقع يقول أنه في كثير من مؤسساتنا العربية الخاصة والعامة تظهر المشكلات وتتضخم بسبب افتقاد الإدارة للأسلوب العلمي في جدولة مهامها وادارة الوقت بالطريقة التي تسهل من عملية أداء المهام. ما يحدث على مستوى المؤسسة يحدث على مستوى الفرد، حيث يفشل الإنسان في تحديد أولوياته في هذه الحياة، لا يستطيع أن يحدد الأهم فالمهم، يفتقد الموضوعية في تقييم مدى أهمية الأحداث التي تواجهه، ومدى أهمية الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها، هذا الإنسان ربما يبذل مجهودات ضخمة في مواجهة الأحداث إلا أنه يكتشف في النهاية أن النتائج المتحصل عليها لا تتناسب مع ما بذله من مجهودات. وما يحدث على مستوى الفرد يحدث على مستوى المجتمع، حيث يفشل المجتمع في تحديد أولوياته في التعامل مع القضايا التي تمس مسيرته، لا يستطيع أن يستثمر موارده وإمكاناته بشكل جيد، تبذل إدارة المجتمع مجهودات كبيرة في التعامل مع تلك القضايا ثم تكتشف أن المشكلات لم تحل وأن الحلول مازالت مفقودة. إدارة الأولويات بالنسبة للفرد والمؤسسة والمجتمع بمثابة إدارة لمفردات الحياة اليومية ومن ثم السير بهذه الحياة نحو الأفضل أو الأسوأ.

قد يعجبك أيضًا
لماذا لا يشتكي العميل..؟!
التغيير يبدأ من هنا… وليس من هناك
مسؤوليتنا الاجتماعية..نحملها بحب..نؤديها بإبداع

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الادارةالمديرالموارد البشريةالنجاحترويج و اعلانتسويقريادة أعمالعمل المرأة